دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٥ - المعنى الحرفي
بيان ذلك: أنّ الحروف على قسمين: أحدهما: ما يدخل على المركّبات الناقصة و المعاني الإفرادية «من» و «إلى» و «على» و نحوها، و ثانيهما: ما يدخل على المركّبات التامّة و مفاد الجملة، مثل: حروف النداء و التشبيه و التمنّي و الترجّي و نحو ذلك.
أمّا القسم الأوّل فهو موضوع لتضييق المفاهيم الاسميّة في عالم المفهوم و المعنى، و تقييدها بقيود خارجة عن حقائقها، و مع هذا لا نظر لها إلى النسب و الروابط الخارجيّة، و لا إلى الأعراض النسبيّة الإضافيّة؛ إذ التخصيص و التضييق إنّما هو في نفس المعنى، سواء كان موجودا في الخارج أم لا.
توضيح ذلك: أنّ المفاهيم الاسميّة بكلّيّتها و جزئيّتها و عمومها و خصوصها قابلة للتقسيمات إلى ما لا نهاية، باعتبار الحصص أو الحالات التي تتضمّنها، و لها إطلاق وسعة بالقياس إلى هذه الحصص أو الحالات، سواء كان الإطلاق بالقياس إلى الحصص المنوّعة مثل: إطلاق الحيوان بالإضافة إلى أنواعه المندرجة تحته، أو بالقياس إلى الحصص المصنّفة أو المشخّصة، مثل: إطلاق الإنسان بالنسبة إلى أصنافه أو أفراده، أو بالقياس إلى حالات شخص واحد، من حيث كيفه و كمّه و سائر أعراضه الطارئة و صفاته المتبادلة في طول الزمان و مرور الأيّام.
و من البديهي أنّ غرض المتكلّم في مقام التفهيم و الإفادة كما يتعلّق بتفهيم المعنى على إطلاقه وسعته، كذلك قد يتعلّق بتفهيم حصّة خاصّة منه، فيحتاج حينئذ إلى مبرز لها في الخارج، و بما أنّه لا يكاد يمكن أن يكون لكلّ واحد من الحصص و الحالات مبرزا مخصوصا؛ لعدم تناهي الحصص و الحالات، بل عدم تناهي حصص معنى واحد و حالاته، فضلا عن المعاني الكثيرة، فلا محالة