دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٩ - أدلّة القولين
المجهولة بالذات و بالآثار من لفظ الصلاة- مثلا-.
و من هنا يعرف حال صحّة السلب عن الفاسد أيضا؛ إذ القول بأنّ الصلاة الفاسدة ليست بماهيّة الصلاة متوقّف على العلم بالماهيّة بوجه من الوجوه، و إذا كانت الماهيّة مجهولة بالذات و بالآثار لتأخّرها بمرتبتين عن الماهيّة- كما مرّ آنفا- فلا يعقل سلب المجهول بما هو مجهول عن شيء، بل هو مستحيل كما لا يخفى.
ثمّ قال: يمكن تصحيح دعوى التبادر و صحّة السلب إمكانا لا وقوعا؛ إذ ليس كلّ ممكن بواقع، و هو متوقّف على بيان مقدّمتين:
إحداهما: أنّ الغرض من الوضع- كما مرّ- عبارة عن التفهيم و التفهّم بسهولة، فإنّ الإنسان بعد لحاظه أنّ إيفاء المقاصد من طريق الإشارة بالأعضاء مشكل بل مستحيل في بعض الموارد جعل الألفاظ علامة للمعاني لسهولة التفهيم و التفهّم بها، و هذا أمر جعلي اعتباري.
ثانيهما: أنّ الواضع في مقام وضع اللفظ لمعنى كلّي لا ضرورة له أن يكون عالما بالموضوع له بجنسه و فصله و سائر الجهات، كما أنّ الواضع للأعلام الشخصيّة- مثل الأب- لا يكون عالما بخصوصيّات جنس المولود و فصله و خلقه و حتّى خلقه أحيانا مع ذلك يضع لفظ «عليّ»- مثلا- لمولوده.
و كذلك في وضع أسماء الأجناس، بلا فرق بينهما من هذه الحيثيّة؛ إذ لا إشكال في قول الواضع- مثل يعرب بن قحطان- في مقام وضع كلمة الإنسان لوجود كذا: وضعت لفظ «الإنسان» لنفسي و أمثالي، مع أنّه لا دليل لنا على علمه بجنسه و فصله، إلّا أنّ واضع ألفاظ العبادات على تقدير ثبوت الحقيقة الشرعيّة هو الشارع، و لا شكّ في أنّه عالم بماهيّة الموضوع له بتمامها و كمالها،