دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٦ - الكلام في أدلّة القول بالصحيح
بطهور» [١]، و اخرى على وجه الادّعاء و المبالغة، مثل: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» كما قال به السكّاكي في باب الاستعارة من المجازات.
و الشاهد عليه أنّه لو فرضنا تقدير كلمة مثل: «كاملة» فإنّه لا يدلّ على المبالغة، و لا حسن في هذا الكلام، مع أنّ الغرض فيه إلقاء نكتة مهمّة بأنّه لا بدّ من شدّة الارتباط بين المسجد و جاره، بحيث لو لم يصلّ في المسجد لما كانت صلاته بصلاة، و إلّا فلم لا يقال من الابتداء: لا كمال لصلاة جار المسجد إلّا في المسجد، و لم لا يقال في زيد أسد: زيد كثير الشجاعة. هذا تمام الكلام في استدلاله بهذه الطائفة من الأخبار.
و لكن يرد عليه: سلّمنا أنّ نفي الحقيقة قد يكون على وجه الحقيقة و قد يكون على وجه الادّعاء و العناية، و أنّ نفي الحقيقة في جملة: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» يكون على نحو العناية و الادّعاء، إلّا أنّ الكلام في أنّه ما الدليل على أن يكون نفي الحقيقة في جملة: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» على نحو الحقيقة؟ و يمكن أن يقال: إنّه أيضا يكون على نحو العناية.
نعم، يصحّ الاستدلال بهذه الرواية لو أثبتنا من الخارج مع قطع النظر عن هذه الأخبار أنّ كلمة الصلاة وضعت لماهيّة الصحيحة، و لكنّ المفروض إنّا نستدلّ به بنفس هذه العبارة.
و يمكن أن يقال في مقام الدفاع عن صاحب الكفاية: إنّ السكاكي و إن قال في باب الاستعارة: إنّه لا يكون فيها استعمال في غير ما وضع له أصلا، سواء اريد من كلمة «الأسد» الحيوان المفترس أم اريد به الرجل الشجاع، و أمّا إن استعملت عنده جملة: «رأيت أسدا» بغير القرينة، فلا شكّ في أنّه يحملها على
[١] الوسائل ١: ٢٤٥، الباب ١ من نواقض الوضوء، الحديث ١.