دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٧ - الأمر الرابع في كيفيّة حمل صفات البارئ على ذاته المقدّسة
يحمل على اللّه تعالى غير العالم المحمول علينا؛ إذ لا إشكال في كون المبدأ عينا في الواجب و زائدا في الممكن، بناء على مذهب الحقّ.
الأمر الرابع: في كيفيّة حمل صفات البارئ على ذاته المقدّسة
و أمّا في الجهة الثانية من المسألة فتتحقّق أقوال متعدّدة:
منها: ما نسب إلى الأشاعرة، و هو أن تكون كيفيّة ارتباط المبدأ بالذات بنحو القيام الحلولي كقيام البياض بالجسم، ثمّ لاحظوا أنّ صفة المتكلّم ممّا يكون إطلاقه عليه تعالى صحيحا في جميع الشرائع، و لاحظوا أيضا أنّ قيام مبدئه- يعني الأصوات الخاصّة- على ذات الباري لو كان بنحو القيام الحلولي يستلزم أن يقع الباري مع كونه قديما معروضا للحوادث؛ إذ لا شبهة في أنّ الأصوات من الامور الحادثة. و لذا التزموا بأنّ مبدأ المتكلّم إذا أطلق على اللّه سبحانه فهو كلام النفس، و هو قديم و قائم على ذات الباري بنحو الحلول.
و يمكن أن يجاب عنه بأنّ قيام المبدأ بالذات بنحو القيام الحلولي في جميع المشتقّات واضح البطلان، فإنّه سلّمنا أنّ قيام الضرب بالمضروب- مثلا- حلولي، و لكنّه بالضارب صدوري لا حلولي، فليس ارتباط المبدأ بالذات بنحو القيام الحلولي أبدا.
و منها: ما قيل بعدم اعتبار القيام في ارتباط المبدأ بالذات أصلا، فإنّه توهّم أنّ كلمة «القيام» ملازمة لكلمة «الحلول»، و إشكاله أوضح من أن يخفى.
و للتفصّي عن هذا الاشكال التزم بعدم اعتبار القيام رأسا.
و منها: ما عن ظاهر الفصول [١] من اعتبار القيام بالمعنى الأعمّ من الحلول
[١] الفصول الغروية: ٦٢.