دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٢ - الثاني عدم صحّة سلب
يعني من كان متلبّسا بالزنا في ظرف تحقّق الزنا، و لا شكّ في أنّ استعمال المشتقّ بلحاظ حال التلبّس في موارد الانقضاء حقيقة.
و ثالثا: أنّ الاستعمال في المنقضي في القضايا الحقيقيّة غير معقول، بل يكون الاستعمال فيها دائما في المتلبّس، فإنّ القضيّة إن كانت خارجيّة- مثل زيد ضارب- يتصوّر لها حالتي التلبّس و الانقضاء، و أمّا إن كانت حقيقيّة فلا يعقل فيها حال الانقضاء؛ إذ الموضوع فيها عبارة عن الأفراد المقدّرة الوجود و المحقّقة الوجود، و لا يختصّ بالأفراد المحقّقة الوجود وحدها، كما في قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [١]، و قوله تعالى:
وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [٢]، فإنّ المراد منهما أنّ كلّ شخص يفرض تلبّسه بالزنا أو السرقة فهو محكوم عليه بجلدة أو بقطع يده، فالمشتق في كلتا الآيتين استعمل في المتلبّس؛ إذ الموضوع فيهما هو كلّ إنسان يفرض تلبّسه بالزنا أو السرقة في الخارج، و معلوم أنّه لا يتصوّر له حالتي التلبّس و الانقضاء، بل عنوان الزاني أو السارق صادق دائما فيمن تلبّس بالمبدإ. هذا ما قال به بعض الأعلام.
الرابع: ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٣] و هو استدلال الأئمّة : بقوله تعالى:
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قال اللّه عزّ و جلّ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٤] على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة و الخلافة تعريضا بمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم
[١] النور: ٢.
[٢] المائدة: ٣٨.
[٣] كفاية الاصول ١: ٧٤.
[٤] البقرة: ١٢٤.