دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٩ - الأمر الأوّل في أنّ النزاع في باب المشتقّ عقلي أو لغوي؟
في كتاب المحاضرات [١]:
الاولى: في كيفيّة ارتباط العنوان مع الذات، بأنّ ارتباطه معها بأيّ نحو كان حتّى يدخل في محلّ النزاع؟
الثانية: في جهة المعنى الاشتقاقي للعناوين، فإنّه إذا تحقّق الضرب- مثلا- من «زيد»، فإن لاحظنا هذا الارتباط بصورة «زيد ضرب» فهو خارج عن محلّ النزاع، و إن لاحظناه بصورة «زيد ضارب» فهو داخل في محلّ النزاع.
الحيثيّة الاولى: لا إشكال و لا خلاف في أنّ العناوين المنتزعة عن الذات بلا واسطة أمر خارج عنها- كالإنسانيّة و الحيوانيّة و الناطقيّة للإنسان- خارجة عن محلّ النزاع في باب المشتقّ، فلا يقال للتراب: إنّه إنسان حقيقة و لا مجازا باعتبار أنّه كان إنسانا في ما مضى.
إنّما الكلام في دليله، فالمحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٢] و صاحب المحاضرات [٣] ذكرا دليلا له؛ بأنّ شيئيّة الشيء بصورته لا بمادّته، فإذا فرضنا تبدّل الإنسان بالتراب فما هو ملاك الإنسانيّة- و هي الصورة النوعيّة- قد انعدم و زال و وجدت حقيقة اخرى و صورة نوعيّة ثانية، و لا يصدق الإنسان على التراب بوجه من الوجوه، و لا معنى لأن يقال: إنّ إطلاق الإنسان على التراب حقيقة أو مجاز.
و فيه: أوّلا: أنّه قد مرّ آنفا أنّ المسألة لا تكون عقليّة حتّى يحتاج إلى دليل عقلي، بل هي مسألة لغويّة و منوطة بوضع الواضع.
و ثانيا: أنّ هذا الدليل منقوض بأمثال الخلّ و الخمر، فإنّ الخلّ إذا صار
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٢١٨.
[٢] فوائد الاصول ١: ٨٤.
[٣] المصدر السابق.