دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٣ - الأوّل في أنّ مفهوم المشتقّ و معناه التصوري بسيط أم مركّب؟
و الغريب منه مقايسته عقد الحمل بعقد الوضع، و القول بأنّ عقد الحمل ينحلّ إلى قضيّة كما أنّ عقد الوضع ينحلّ إلى قضيّة.
و وجه الغرابة: أنّ هذا ليس بمعنى الانحلال الحقيقي إلى القضيّتين المذكورتين حتّى تكون قضيّة واحدة منحلّة إلى أربع قضايا من جهة انحلال عقد الوضع و عقد الحمل، بل معناه انحلال المحمول إلى أمرين و قضيّة واحدة مثل أن يكون المحمول جملة، فكما أنّ رجوع عقد الوضع إلى ممكنة عامّة أو مطلقة عامّة لا يوجب انحلال أصل القضيّة إلى قضيّتين كذلك في عقد الحمل، فلا يستلزم تركّب معنى المشتقّ انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة كما عرفت.
ثمّ إنّ الجزء الثاني من كلام المحقّق الشريف- و هو دخالة مصداق الشيء في معنى المشتقّ- خارج عن محلّ النزاع، فإنّه يستلزم أن يكون الوضع في المشتقّ عامّا و الموضوع له خاصّا، مع أنّه لم يقل به أحد القائلين بالتركيب و البسيط، حتّى أنّ القائلين بعدم الفرق بين المشتقّ و المبدأ إلّا بالاعتبار سلّموا كون الموضوع له فيه عامّا، و لم يقل أحد منهم بأنّ بينهما فرقا آخر، و هو كون الموضوع له في المشتقّ خاصّا، على أنّ مصداق الشيء في القضايا الحمليّة ك «زيد كاتب» كان معيّنا، و كذا إذا كان المشتقّ عنوانا يختصّ بنوع خاصّ كالضاحك- مثلا- و أمّا إذا لم يختصّ العنوان بنوع خاصّ كقولنا: «حسّاس متحرّك بالإرادة» فتحصيل المصداق أمر لا يمكن المساعدة عليه، فلا بدّ لنا إمّا من الالتزام بالإبهام في معناه، و إمّا من الالتزام بأخذ مفهوم الشيء في معنى المشتقّ، و لكن الإبهام مردود؛ لعدم الفرق بين الكاتب و المتحرّك من جهة عدم الإبهام في المعنى.
فمحلّ البحث و مدار الكلام هو أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتقّ و لا ينفيه