دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٦ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و الثاني أيضا غير معقول؛ إذ لا بدّ لنا في مقام العمل من القطع بتحقّق عنوان ملازم للمطلوب، ففي صورة الشكّ في جزئيّة السورة- مثلا- لا بدّ من القول بالاحتياط؛ إذ هو شكّ في المحصّل، مع أنّهم قائلون بالبراءة في الشكّ فيها.
و إذا لم يمكننا الجواب عن هذا الإشكال فهو أقوى شاهد على بطلان القول بالصحيح، فلا مناص عن القول بالأعمّ؛ إذ الوضع و الموضوع له في ألفاظ العبادات كانا عامّين، فلا بدّ لنا من الجامع و لو بصورة الإمكان.
و لكنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] قال في مقام الجواب عنه: إنّا نختار من الفروض الثلاثة الشقّ الأخير منها، و هو كون الجامع أمرا بسيطا و ملازما مساويا للمطلوب، و في صورة الشكّ في الأجزاء نقول بجريان البراءة أيضا.
بيان ذلك: أنّ مورد جريان أصالة الاشتغال هو صورة تعدّد وجود السبب و المسبّب و امتيازهما وجودا، كالطهارة من الحدث فإنّها- بناء على كونها حالة نفسانيّة- مغايرة وجودا لأسبابها من الغسل و الوضوء و نحوهما، فإذا شكّ في دخل شيء جزء أو شرطا في أسباب الطهارة فمحصّلها تجري فيه أصالة الاشتغال.
و أمّا الجامع في المقام فيكون متّحدا مع المركّبات الخارجيّة وجودا- كاتّحاد الطبيعي مع أفراده- حيث لا وجود له إلّا بوجود أفراده، فالشكّ في الأجزاء لا محالة يرجع إلى الشكّ في دخل شيء في نفس المأمور به، فتجري فيه البراءة.
فالجامع هو مفهوم واحد بسيط و متّحد مع الأفراد المختلفة زيادة و نقيصة بحسب اختلاف الحالات. و من هنا نرجع إلى ثمرة النزاع بين الصحيحي
[١] كفاية الاصول ١: ٣٦- ٣٧.