دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠١ - تعريف الوضع و أقسامه
الألفاظ و المعاني لكان تخصيص الواضع لفظا مخصوصا لكلّ معنى بلا مرجّح، و هو محال كالترجح بلا مرجّح، أي وجود حادث من دون سبب و علّة.
و فيه: أوّلا: أنّ المحال هو الثاني دون الأوّل؛ إذ لا إشكال في اختيارنا أحد أواني الماء، مع أنّه ترجيح من غير مرجّح، بل لا قبح فيه فضلا عن الاستحالة.
و ثانيا: سلّمنا امتناع الترجيح بلا مرجّح، إلّا أنّ المرجّح غير منحصر بالمناسبة المذكورة، بل يكفي فيه وجود مرجّح ما كسهولة أداء اللفظ أو حسن تركيبه أو غير ذلك و إن كان أمرا اتّفاقيّا؛ ضرورة أنّ العبرة إنّما هي بما لا يلزم معه الترجيح بلا مرجّح، سواء كان ذاتيّا أو اتّفاقيّا، فلا يكون الارتباط بين اللفظ و المعنى ارتباطا ذاتيّا.
إذا عرفت أنّ دلالة الألفاظ على المعاني لا تكون ذاتيّة، بل تحتاج إلى وضع الواضع، فنقول: إنّ العلماء اختلفوا من قديم الأيّام في أنّ الواضع هل هو اللّه تعالى أو البشر؟ و على الثاني هل هو واحد أو متعدّد؟ و أكثر علماء العامّة و المحقّق النائيني قائلون بأنّ الواضع هو اللّه تعالى، و يستفاد من كلمات القائلين بهذا القول نوعان من الأدلّة، يكون لأحدهما لسان الإثبات، و للآخر لسان نفي الوضع من البشر، و المهمّ من الأدلّة الإثباتيّة دليلان:
الأوّل: قوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [١].
و تقريب الاستدلال: أنّ لازم تعليم الأسماء سبق الوضع عليه؛ إذ لا معنى للأسماء و المسمّيات قبل تحقّق الوضع، و إذا استفيد تقدّم الوضع على التعليم فلا بدّ من تحقّق الوضع لجميع الأشياء قبل خلقة البشر بواسطة اللّه تعالى.
[١] البقرة: ٣١.