دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨٠ - المبحث الخامس في دلالة الصيغة على الوجوب النفسي
و يمكن أن يتوهّم أنّ هذا المعنى يجري في دوران الأمر بين الواجب التعييني و التخييري أيضا، فإنّ الملاك المذكور- أي المواجهة مع الدليلين- هاهنا أيضا متحقّق، و أحد الدليلين أوجب شيئا، و الدليل الآخر أوجب شيئا آخر، و نشكّ في أنّ وجوبهما تخييري أو تعييني، فتجري أصالة الإطلاق و يستفاد منها التعيينيّة.
و لكنّه مدفوع بأنّ مجرّد تحقّق الدليلين لا يكفي في استفادة التعيينيّة، بل يعتبر أن يكون إطلاق أحد الدليلين منوطا بالمتعلّق و الآخر بالهيئة كما تحقّق في دوران الأمر بين الواجب النفسي و الغيري، و أمّا الإطلاقان القابلان للتمسّك هاهنا فكلاهما منوطان بالهيئة، و من حيث قابليّة التمسّك و عدمها أيضا متساويان، فإن لم يكن أحدهما قابلا لإثبات التعيينيّة و ثانيهما أيضا كان كذلك.
و تمسّك بعض بالتبادر و قال: إنّ المتبادر من هيئة «افعل» هو الوجوب المقيّد بقيد النفسيّة و التعيينيّة و العينيّة، و معلوم أنّ التبادر علامة الحقيقة.
و جوابه: أنّ لازم ذلك أن يكون استعمال هيئة «افعل» في الواجب الغيري و التخييري و الكفائي استعمالا مجازيّا، كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [١] مع أنّه لا يمكن الالتزام به أصلا.
و من الطريق التي يتمسّك بها لإثبات النفسيّة و التعيينيّة و العينيّة الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال، و من البديهي أنّ كثرة استعمال هيئة «افعل» في هذه المعاني إن كان بحدّ يوجب الانصراف إليها يكون قابلا للاستناد في المقام،
[١] المائدة: ٦.