دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢٢ - الفصل الثالث في الإجزاء
بمعنى الدلالة و الحكاية كما في قولنا: آية كذا مقتضية لمعنى كذا. و نعلم أيضا أنّ معناه في المقام الأوّل من البحث عبارة عن العلّيّة و السببيّة؛ إذ العقل يحكم بعد انطباق المأتي به مع المأمور به؛ بأنّ تحقّق العمل مع خصوصيّاته علّة للإجزاء.
إنّما الكلام في المقام الثاني من البحث فهل لا بدّ لنا الالتزام بكونه بمعنى الدلالة و الكاشفيّة حتّى يكون لكلمة «الاقتضاء» معنيان بلحاظ المقامين من البحث؟ قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّ المراد من الاقتضاء هاهنا الاقتضاء بنحو العلّيّة و التأثير لا بنحو الكشف و الدلالة، و لذا نسب إلى الإتيان لا إلى الصيغة، فيكون الموضوع في كلا المقامين عبارة عن الإتيان و العمل الخارجي و الإجزاء صفة له، إلّا أنّ الحاكم بالإجزاء في المقام الأوّل هو العقل، و في الثاني دلالة دليل الأوامر الاضطراريّة و الظاهريّة، فالاقتضاء هاهنا أيضا بمعنى العلّيّة و التأثير. هذا ملخّص ما أفاده (قدّس سرّه).
و استشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢] و استفاد في النتيجة أنّه لا بدّ لنا من حذف كلمة «يقتضي» من عنوان المسألة، و تبديله بأنّ الإتيان بالمأمور به مجزي أم لا يكون مجزيا؟ و تقريبه مع زيادة توضيح: أنّ مسألة العلّيّة و المعلوليّة عبارة من نحو ارتباط بين الواقعيّتين بحيث يكون أحدهما مؤثّرا في الآخر و موجدا له، و هذا المعنى لا يتحقّق في ما نحن فيه؛ لأنّ المقتضي و العلّة و إن كانت عبارة عن الإتيان بالمأمور به في الخارج و هو من الواقعيّات المسلّمة التكوينيّة، و لكنّ المقتضي و المعلول عبارة عن الإجزاء، و معناه لغة الكفاية، أي عدم لزوم الإعادة و القضاء، فكما أنّ اللزوم أمر اعتباري كذلك
[١] المصدر السابق.
[٢] تهذيب الاصول ١: ١٧٨- ١٧٩.