دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٨ - الجهة الثالثة في أنّ مفاد الأمر عبارة عن خصوص الطلب الوجوبي أو أعمّ منه؟
و ثانيا: لو كان لمنع الترك دخل في ماهيّة الوجوب بعنوان الفصل فلا محالة يلتفت الإنسان إلى الترك حين الالتفات إلى الوجوب؛ إذ لا معنى للالتفات إلى المنع من الترك بدونه، مع أنّ الآمر و المأمور لا يلتفتان إلى الترك أصلا، فضلا عن المنع من الترك، فيستكشف من هذا أنّه لا دخل له في معنى الوجوب.
الثاني: أنّ الوجوب هو الطلب الموجب لاستحقاق العقوبة عند مخالفته، و الاستحباب هو الطلب الغير الموجب له.
و فيه: أنّ الوجوب بعد تحصّله و صيرورته وجوبا يصير موجبا لاستحقاق العقوبة، فإيجاب الاستحقاق من لوازمه و آثاره لا من مقوّماته، و لا يعقل أن يكون أثر الشيء جزء للشيء.
على أنّ الحاكم باستحقاق العقوبة هو العقل لا الشرع، و لو كان هذا جزء مقوّما له فلا بدّ من اعتباره من ناحية الشرع، كما لا يخفى.
الثالث: أنّ الوجوب هو الطلب المسبوق بالإرادة الشديدة، و الاستحباب هو الطلب المسبوق بالإرادة الضعيفة.
و فيه: أنّ الإرادة من العلل الباعثة على الطلب، و المعلول بتمام ذاته متأخّر عن العلّة، و لا يمكن أن يكون صدور المعلول عن العلّة من مقوّماته و أجزائه، فالدليل لا ينطبق على المدّعى؛ إذ المدّعى عبارة عن الاختلاف الذاتي بينهما، و الدليل يثبت الاختلاف في العلّة.
و لا ينافي هذا ما ذكره أهل المعقول- من أنّ الحرارة قد توجد بالنار و قد توجد بالشمس مثلا، و لكن كانت للحرارة المتحقّقة بواسطة النار خصوصيّة مرتبطة بالنار، و للحرارة المتحقّقة بواسطة الشمس خصوصيّة مرتبطة بها، ففي الواقع يتحقّق النوعان من الحرارة- فإنّه صحيح، و لكن ليس معناه الاختلاف