دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٨ - و أمّا المقام الثاني
الطبيعي و الكلّي- فيتحقّق الاستعمال، كما إذا قصد به فرد مثله، مثل استعمال لفظ «زيد» في طبيعي الإنسان.
ثمّ قال: و بالجملة، و حاصل كلامه (قدّس سرّه) عبارة عن أنّ لكلّ من إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه تتصوّر صورتان: فإذا اطلق و اريد به نوعه أو صنفه كما إذا اريد به فرد مثله- يعني كان لفظ «زيد» الصادر عن المتكلّم مع خصوصيّته مستعملا، و المستعمل فيه كلّ لفظ «زيد» الذي يتلفّظ به في أيّ كلام و أيّ حالة- كان من باب استعمال اللفظ في المعنى و إن كان لفظ «زيد» فردا منه، و قد حكم في القضيّة بما يعمّه. و إن اطلق ليحكم عليه بما هو فرد كلّيّته و مصداقه، لا بما هو لفظه و به حكايته فليس من باب الاستعمال، كأنّه في مقام جعل «زيد» موضوعا للّفظ تجرّد عن الخصوصيّات، و جعل الموضوع طبيعي لفظ «زيد».
و قال في آخر كلامه: لكنّ الإطلاقات المتعارفة ظاهرا ليست من قبيل الثاني كما لا يخفى، و فيها ما لا يكاد يصحّ أن يراد منه عدم الاستعمال ممّا كان الحكم في القضيّة لا يكاد يعمّ شخص اللفظ، كما في «ضرب فعل ماض»؛ لأنّ «ضرب» في مثل هذا التركيب مبتدأ لا فعل ماض، فلا يعمّه الحكم في القضيّة، بل إنّما يكون اسما حاكيا عمّا يكون محكوما به، فلا بدّ من الاستعمال هاهنا؛ إذ لا فائدة في تجريد الخصوصيّات.
و أمّا استاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [١] فقد أنكر الاستعمال في هذين القسمين بطريق أولى بعد إنكاره فيما إذا اطلق اللفظ و اريد به فرد مثله، فإنّ خصوصيّة «زيد» مغفول عنها هاهنا لدى المتكلّم و المخاطب، فكأنّه ألقى طبيعي
[١] نهاية الاصول ١: ٣٣- ٣٤.