دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٩ - المعنى الحرفي
لا يحتاجان في الواقع إلى الأزيد من لحاظين، و لكن إن قلنا: بمدخليّة خصوصيّة ذهنيّة في معناهما فلا بدّ من لحاظ ثالث فيهما، فإنّ معنى «من» عبارة عن الابتداء الذي لوحظ آلة للغير.
و الحاصل: أنّ استعمال كلمة «من» يحتاج إلى لحاظ اللفظ أوّلا، و إلى لحاظ الابتداء آلة للغير ثانيا، و إلى لحاظ مجموع القيد و المقيّد بعنوان المعنى ثالثا، و يعبّر عن الثاني باللحاظ الآلي، و عن الثالث باللّحاظ الاستعمالي، مع أنّ الوجدان يأباه.
إن توهّم أنّ اللحاظ الثاني كاف و لا نحتاج إلى اللحاظ الثالث، قلنا: إنّ لازم ذلك تقدّم الشيء على نفسه، فإنّ اللحاظ في المعاني الحرفيّة اخذ قيدا للمعنى، و هو مقدّم على الاستعمال من حيث الرتبة، و اللحاظ الاستعمالي متأخّر عن المعنى.
و الحاصل: أنّ المعاني الحرفيّة لم تكن جزئيّة، بلا فرق بين الجزئيّة الخارجيّة و الذهنيّة، بل هي متّحدة مع المعاني الاسميّة في جميع المراحل الثلاثة.
إن قلت: فعلى هذا لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى، و يلزم أن يكون مثل كلمة «من» و «الابتداء» مترادفين، و صحّة استعمال كلّ منهما موضع الآخر، و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها.
قلنا: إنّ هذا باطل كما هو واضح.
و ما قاله صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فيه احتمالات، و المهمّ منها احتمالان:
الأوّل: أنّ الواضع حين وضع كلمة «الابتداء» لاحظ مفهوما كلّيّا بما أنّه مفهوم كلّي الابتداء، ثمّ وضع لفظ «الابتداء» و لفظ «من» لهذا المفهوم و استعملهما فيه، و الفرق بينهما في شرط الوضع كالشرط في باب المعاملات؛