دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٥ - الأمر الرابع في أنّ اختلاف مبادئ المشتقّات هل يوجب الاختلاف في المبحوث عنه- يعني هيئات المشتقّات- أم لا؟
و الجدّ في طلب شيء، فاخذ في جميع المبادئ عنوان الفعليّة.
و يؤيّده عدم أخذ العناوين المذكورة في الفعل الماضي و المضارع و أمثال ذلك؛ إذ لم يؤخذ في «اتّجر» و «يتّجر» عنوان الحرفة أصلا، و لكن اخذ في اسم فاعلهما، مع أنّ المادّة في الجميع واحدة.
إنّما الكلام في أنّ ما فهم العرف من لفظ «ضارب» غير ما فهم من لفظ «تاجر» و «مثمر» و أمثال ذلك، مع أنّ الهيئة في أكثرها واحدة، فهل يوجب هذا الاختلاف الالتزام بتعدّد الوضع في هيئة واحدة؛ بأن يقول: هيئة فاعل- مثلا- تارة وضعت لمعنى تدلّ على الفعليّة و اخرى لمعنى تدلّ على الحرفة، و هكذا؟
و استبعده استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] و قال بعد ذلك: يمكن أن يقال: إنّ ما يدلّ على الصنعة و الحرفة و أمثال ذلك قد استعمل في تلك المعاني أوّلا بنحو المجاز حتّى صارت حقيقة تعيّنيّة، و لكنّ هذا أيضا لا يخلو من بعد، فإنّه يوجب الافتراق بين المبدأ و المشتقّ، من حيث أخذ الحرفة- مثلا- في المشتقّ دون المبدأ.
و قال بعض الأعلام على ما في تقريراته: «إنّ موادّ المشتقّات و مبادئها تنقسم إلى أقسام: منها: ما يكون من قبيل الأفعال الخارجيّة كالقيام و القعود، و منها: ما يكون من قبيل الملكة و القوّة و الاستعداد كالمجتهد و المهندس و المفتاح، و منها: ما يكون من قبيل الحرفة و الصنعة كما في الخيّاط و البنّاء ...
فيكون التلبّس بالمبدإ و الانقضاء عنه في كلّ ذلك بحسبه».
ثمّ قال: إنّ كون التلبّس بالمادّة على نحو القوّة و الاستعداد قد يكون
[١] تهذيب الاصول ١: ١١١.