دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٥ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
و أمّا الاستفادة من نفس الاستعمال؛ بأنّ له كاشفيّة عقلائيّة و أماريّة عرفيّة لكونه ناشئا عن الإرادة الحتميّة، فلا محالة يكون مفادها البعث و التحريك الوجوبي.
و فيه: أوّلا: أنّ هذا ادّعاء بلا دليل.
و ثانيا: أنّ الكاشفيّة العقلائيّة و الأماريّة العرفيّة متفرّعة على ثبوت وضعها للبعث و التحريك الوجوبي بأدلّة أخر كالتبادر و الانصراف؛ إذ لا معنى لها بدون منشأ وضعي أو انصرافي، و حينئذ لا تصل النوبة إلى هذا الوجه، بل يثبت المدّعى قبل التمسّك به، فهذا يرجع إلى التبادر و الانصراف، و أمّا مع إنكار أدلّة أخر- كما هو المفروض- لا يكون منشأ للكشف المذكور، فإنّ مفاد الهيئة- أي مطلق البعث و التحريك- يناسب الإرادة الحتميّة و غيرها، فلا دلالة لصدور هيئة «افعل» على أنّ مفادها هو البعث و التحريك الوجوبي.
نعم تحقّق هنا دلالة عقليّة اخرى، و هي أنّ صدور كلّ فعل اختياري عن الإنسان يدلّ بدلالة عقليّة على كونه مسبوقا بالإرادة.
قلت: نعم هو مسبوق بنفس الإرادة، لا الإرادة الحتميّة، و معلوم أنّ بين الإرادتين فرق من حيث المراد، فإنّ هذه الإرادة متعلّقة بنفس هذا الفعل الاختياري و هو صدور الكلام منه، و أمّا الإرادة الحتميّة فمتعلّقة بتحقّق المأمور به في الخارج من المأمور، فالكاشفيّة متحقّقة بالنسبة إلى إرادة صدور هيئة «افعل»، و هي متغايرة مع الإرادة الحتميّة المتعلّقة بتحقّق المأمور به من العبد، فهذا الطريق أيضا ليس بتامّ.
و أمّا الوجه الأخير الذي اختاره استاذنا السيّد الإمام و الاستاذ الأعظم المرحوم البروجردي (قدّس سرّهما) فتوضيحه: أنّ العقل يحكم بلزوم إطاعة الأوامر