دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٨ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
الصحيح الذي توجّه لحاظ الشارع إليه حين الوضع ما هو؟ هل هو عبارة عن «الصلاة» الجامعة للأجزاء و الشرائط و المركّبة من أربع ركعات؟ و قلنا: إنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيّان، فهي في حالة صحيحة و في حالة فاسدة، و هكذا «الصلاة» المركّبة من ركعتين صحيحة للصبح و فاسدة للظهر- مثلا- أو كانت صحيحة للظهرين للمسافر و فاسدة للحاضر.
و يمكن أن يقال: إنّ الشارع حين الوضع لاحظ مفهوم الصحيح فوضع هذا اللفظ للأركان المخصوصة الصحيحة، فأخذ مفهوم العامّ الصحيح بعنوان الجزء أو القيد في المعنى.
و لكنّه مردود، بأنّه إن كان المراد من الصحيح هو الصحيح بالحمل الأوّلي الذاتي الذي ملاكه الاتّحاد في المفهوم فلا دخل له في معنى «الصلاة»؛ إذ لا ينتقل الذهن من سماع كلمة الصحيح إلى «الصلاة» و بالعكس، مع أنّ لازم القيديّة انسباقه إلى الذهن من سماع كلمة الصلاة، مثل: انسباق كلمة «الناطق» إلى الذهن من سماع لفظ الإنسان.
و إن كان المراد منه الصحيح بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتّحاد في الوجود فهو مستلزم لكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا في لفظ «الصلاة»، و المهمّ في الإشكال أنّه لا يمكن أخذ كلمة الصحيح في معنى «الصلاة» أصلا، فإنّ الصحّة و الفساد تكونان من عوارض الوجود الخارجي؛ إذ «الصلاة» الموجودة في الخارج قد تكون صحيحة و قد تكون فاسدة، و لا يمكن اتّصاف الماهيّة بهما، فلا تكون الماهيّة الكلّيّة المتّصفة بصفة الصحّة موضوعا له للفظ «الصلاة»، فإذا كانت الصحّة من عوارض الوجود لا يكون هذا المعنى قابلا للتصوّر في مقام الثبوت، فضلا عن إثباته، حتّى لو سلّمنا ما قال به المحقّق