دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٤ - في القضايا
المفهوم، كما في قولك: «الإنسان حيوان ناطق» إذ ليس ما يفهم من أحدهما عين ما يفهم من الآخر، و معلوم أنّ لازم الاتّحاد في الماهيّة و المفهوم الاتّحاد في الوجود كما هو واضح، و هذا هو الملاك في القضيّة الحمليّة بالحمل الأوّلي الذاتي.
و أمّا القضيّة الحمليّة بالحمل الشائع الصناعي فهي أيضا على قسمين: فإنّ الملاك فيها الاتّحاد في الوجود و المغايرة في الماهيّة و المفهوم، و لكنّ حمل المحمول على الموضوع قد يكون بلا واسطة، بل يكون الموضوع مصداقا حقيقيّا للمحمول، كما في قولك: «زيد إنسان» إذ لا شكّ في مغايرتهما من حيث المفهوم و الماهيّة، فإنّ ماهيّة «زيد» عبارة عن الحيوان الناطق المقيّد بخصوصيّات فرديّة، و هذه غير ماهيّة الإنسان، و يبقى بينهما الاتّحاد في الوجود فقط، و مع هذا قد يكون حمله عليه مع الواسطة، كما في قولك: «الجسم أبيض» لأنّ حمل الأبيض عليه يحتاج إلى الواسطة؛ إذ الجسم صار معروضا للبياض، و البياض أبيض فالجسم أبيض.
و أمّا المعروف في الألسنة من أنّ القضايا الحمليّة مركّبة من ثلاثة أجزاء- أي الموضوع و المحمول و النسبة- فهذا التركّب يتحقّق في جميع مراحل القضايا، يعني: في مرحلة التلفّظ و القضيّة الملفوظة، و في مرحلة المفهوم و القضيّة المعقولة و ما يعقله المخاطب من القضيّة الملفوظة، و في مرحلة الواقعيّة و القضيّة المحكيّة.
و توضيحه يتوقّف على مقدّمتين: الاولى: أنّ النسبة- كما مرّ- تكون من الامور الواقعيّة المتقوّمة بطرفيها، فلا بدّ من التغاير في طرفي النسبة، و بدونه لا معنى للنسبة كما هو واضح.
و الثانية: أنّ الأصل في مراحل القضايا هي المرحلة الواقعيّة و القضيّة