دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٨ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
لتحريك العضلات نحو المراد- أنّه ليس لها سوى المرتبة الواحدة فهو مخالف لما نحسّه و نراه بالوجدان، إلّا أن يلتزم بتحقّق المراتب للشوق المؤكّد من التأكّد الضعيف و الشديد.
و أمّا الكاشف عن شدّة الإرادة و ضعفها فقد يكون ما يتحقّق بعد تحقّقها في النفس من الأعمال و الأفعال، فإنّ بين إرادة نجاة الغريق مغايرة و إرادة إصلاح اللّحية- مثلا- فرق واضح؛ إذ الاولى لا تكون قابلة للزوال بل تجرّ المريد بالشدّة و السرعة نحو المراد، بخلاف الثاني، و قد تكون عوامل دخيلة في تكوين الإرادة، و المهمّ منها مقدار إدراك المريد أهمّيّة المراد و عظمته، فكلّما كان إدراك الأهميّة أقوى تكون إرادة الإيصال إليه أقوى، فإنّا نعبد اللّه تعالى عن إرادة- مثلا- و الأئمّة : أيضا يعبدون اللّه تعالى عن إرادة، و لكن بين إرادتنا و إرادتهم : بالنسبة إلى تحقّق العبادة في الخارج فرق واضح؛ للفرق بين إدراكنا و إدراكهم : عن عظمته تعالى و أهمّيّة عبادته تعالى.
و من هنا نشير بالمناسبة إلى مسألة العصمة، فإنّ المعصوم لا يمكن صدور المعصية منه مع أنّه قادر على فعلها. و من عوامل العصمة الإدراك الكامل و العلم المحيط بالنسبة إلى قبح المعاصي و شناعتها، فالأئمّة : بلحاظ علمهم بالآثار و عواقب المعاصي و المحرّمات كانوا معصومين منها، مع أنّهم ليسوا مجبورين على تركها، كما أنّ العصمة تتحقّق لأكثر المتشرّعة بالنسبة إلى بعض المعاصي- مثل كشف العورة في الملأ العامّ و الزنا مع المحارم- بلحاظ علمهم بشناعتهما مع قدرتهم على فعلهما.
الثالث: أنّ كلّ فعل اختياري بمعنى الأعمّ يدلّ بدلالة عقليّة على وجود الإرادة في النفس، فالقول أيضا فعل اختياريّ للقائل و كاشف عن الإرادة