دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣٤ - الفصل الثالث في الإجزاء
عن الغرض تحقّق الأمر من ناحيته و بين أن يكون الكاشف عنه سائر الطرق و الأمارات، مثلا: إذا كان ابن المولى في معرض الغرق في الماء يجب على العبد نجاته عقلا و إن كان المولى غائبا و لم يصدر عنه أمر أصلا؛ لأنّه يعلم خارجا أنّ غرضه تعلّق بنجاة ابنه، فالملاك في كلتا الصورتين واحد، و إن يتحقّق العلم بالغرض كثيرا ما عن طريق الأوامر، إلّا أنّه لا موضوعيّة للأمر، بل هو كاشف عن الغرض.
و إذا لاحظت هذه المقدّمة فلنرجع إلى المثالين المذكورين في كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و نقول: أمّا في المثال الأوّل فلا شكّ في أنّه يجب على العبد تمكّن المولى من الماء ثانيا، و لكنّه لا يكشف عن بقاء الأمر بحاله، بل هو دليل على عدم تحقّق غرض المولى؛ إذ يتحقّق ما هو مربوط بفعل العبد و غرض الأمر بعد تمكّنه من الماء أوّلا فلا محالة يسقط الأمر.
و أمّا تحقّق غرضه الأقصى- كرفع العطش- فيتوقّف على مقدّمة مربوطة بفعل نفس المولى، و لكنّ العبد بعد العلم بعدم تحقّق غرض المولى يمكّنه من الماء ثانيا بحكم العقل، فلا يصحّ التعبير بعد سقوط الأمر بانضمام الامتثال أو تبديل الامتثال كما ذكرناه.
و أمّا المثال الثاني و نظيره حكم الفقهاء باستحباب تكرار صلاة الآيات ما دام سببها من الكسوف أو الخسوف باقيا.
فجوابه: أوّلا: أنّ وجود عدّة من الروايات الصحيحة و الفتاوى لا يوجب رفع اليد عن الحكم العقلي البديهي.
توضيح ذلك: أنّ البرهان العقلي البديهي القطعي إذا تعارض مع الدليل التعبّدي الشرعي من الرواية أو ظاهر الكتاب كقوله تعالى: جاءَ رَبُّكَ