دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨١ - الأمر الثاني في جريان النزاع في اسم الزمان
العامّ فلا بدّ من انسباق الذهن إلى مفهوم الظرف بمجرّد سماع هيئة «مفعل» فإنّه معناها، و هو خلاف المتبادر عند العرف، و إن فرض بصورة الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ؛ بأنّ الواضع لاحظ مفهوم الظرف و وضع هيئة «مفعل» لمصاديقه و كان له في الخارج مصداقان، أي الزمان و المكان.
و فيه: أوّلا: أنّ لازم ذلك كون الوضع في جميع المشتقّات كذلك، و هو كما ترى.
و ثانيا: أنّ أصل الإشكال يعود بحاله، فإنّ الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ نوع من الاشتراك اللفظي كما مرّ- و إن كان أصل إمكان هذا القسم من الوضع مخدوشا عندنا- إذ يتحقّق عنوان الاشتراك اللفظي بلحاظ تعدّد موضوع له و إن لم يكن الوضع متعدّدا، و كأنّه تحقّق هنا وضع مستقلّ لاسم الزمان و وضع مستقلّ آخر لاسم المكان، فلا بدّ من خروج اسم الزمان عن محلّ النزاع؛ إذ لا يتصوّر له من قضى عنه المبدأ.
و ثالثا: أنّه إذا قلنا بأنّ يوم عاشوراء مقتل الإمام الحسين ٧ كان العاشوراء معنى كلّيّا، و هو عبارة عن يوم العاشر من المحرّم الحرام، و هو عنوان ثابت يتحقّق في كلّ سنة، فاليوم العاشر من المحرّم سنة «٦١» تلبّس بالمبدإ، و اليوم العاشر من المحرّم في السنوات الأخر انقضى عنه المبدأ، فيدخل اسم الزمان في محلّ النزاع.
و فيه: أنّ البحث هنا لا يكون في مفاد يوم العاشر، بل البحث في معنى هيئة «مفعل» و القول بأنّ قتل الحسين ٧ وقع في يوم عاشوراء، و عاشوراء كلّي قابل للدوام لا يوجب حلّ الإشكال، فإنّ هذا نظير تلبّس الفرد بالمبدإ، و انتساب بقائه إلى فرد آخر من ماهيّته، و هو كما ترى.