دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٦ - الأمر الثالث استعمال اللفظ في المعنى المجازي
مقابل القبح أو في مقابل عدم الحسن؟ فإن كان المراد هو الأوّل لكان استعمال الغلط قبيحا، و هو كما ترى فإنّا لا نرى القبح في استعمال الغلط، غاية الأمر هو باطل، و الباطل ليس بقبيح.
و إن كان المراد هو الثاني فإنّا لا نرى حسنا في الاستعمالات الحقيقيّة، بل لعلّ استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي لا حسن فيه، و لذا يكون مقصوده من الاستدلال غير معلوم.
و ذهب المشهور إلى أنّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له، و ملاك الصحّة عبارة عن إذن الواضع و ترخيصه، سواء كان ممّا يقبله الطبع أم لا.
و خالفهم السكّاكي في قسم واحد من المجازات، و هو الاستعارة، و قال: إنّ ذلك حقيقة لغويّة، بمعنى أنّ استعمال لفظ «أسد»- مثلا- في «الرجل الشجاع» بعلاقة المشابهة استعمال حقيقي لا مجازي، و لكنّ العقل و الذهن تصرّف و جعل ادّعاء ما ليس بفرد فردا، فكأنّه كان للأسد فردان: أحدهما: فرد حقيقي- و هو الحيوان المفترس- و الآخر: فرد ادّعائي، و هو للرجل الشجاع.
و استدلّ عليه بأنّه لو لا هذا التصرّف لما صحّ التعجّب في قوله:
قامت تظلّلني و من عجب* * * شمس تظلّلني من شمس
إذ الشاعر ادّعى معشوقته فردا من الشمس فتعجّب، و إلّا لا يكون في تظلّل الجسم تعجّب، و هذا لا يوافق قول المشهور، و هو واضح [١].
و لا بدّ من توجيه كلامه بوجهين:
الأوّل: أنّ كلمة «أسد» اسم جنس مثل كلمة «إنسان» وضع لمفهوم كلّي ينطبق على جميع المصاديق، و إن استعمل لفظ «أسد» في مصداق خاصّ فهذا
[١] مفاتيح العلوم: ١٥٦- ١٥٨.