دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٢ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
البعث و التحريك في نفسه لا ينقسم إلى قسمين، بل الانقسام يكون باعتبار المنشأ و العلّة؛ بأنّ الإرادة إن كانت قويّة و شديدة يكون البعث و التحريك وجوبيّا، و إن كانت ضعيفة يكون البعث و التحريك استحبابيّا، مع أنّ ماهيّة البعث و التحريك الاعتباري تنقسم إلى قسمين مع قطع النظر عن المنشأ و العلّة، كما أنّ البعث و التحريك التكويني و الخارجي يكون كذلك.
على أنّ وجود الاختلاف و الانقسام في المنشأ و العلّة لا يدلّ على عدمه في المعلول.
و يؤيّده أنّ المولى إذا قال لعبده: «اشتر اللحم و إلّا عاقبتك»، و إمّا إذا قال:
«و إن شئت اشتر الخبز» فلا شكّ في أنّ العرف و العقلاء يفهمون منهما نوعان من البعث و التحريك بدون الالتفات إلى المنشأ و العلّة، فالبعث و التحريك الاعتباري كالإرادة ينقسم إلى قسمين، و حينئذ لا يبعد ادّعاء تبادر نوع واحد من البعث و التحريك الاعتباري من الهيئة في مقام الإثبات.
فالحقّ في مقام الثبوت مع استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه)، و أمّا في مقام الإثبات فمع المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، فإذا كان البعث و التحريك منقسما إلى قسمين لا يبعد القول: بأنّ المتبادر من الهيئة هي المرتبة الشديدة من البعث و التحريك. هذا تمام الكلام في مسألة التبادر.
و أمّا دعوى الانصراف الناشئ من كثرة استعمال اللّفظ في معنى و تحقّق الارتباط و الاستئناس بين اللفظ و المعنى بحيث ينسبق هذا المعنى إلى الذهن عند إطلاق اللفظ فيدّعي في المقام أنّ هيئة «افعل» كثير ما استعملت في الوجوب و هو يوجب الانصراف إليه في جميع الموارد هل هو صحيح أم لا؟
و كان لصاحب المعالم (قدّس سرّه) [١] كلام يوجب التزلزل في الانصراف، و هو أنّه بعد
[١] معالم الدين: ٥٣.