دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٩ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
و أمّا الواقعيّة النفسانيّة المتحقّقة في الجمل الخبريّة- يعني اتّصاف المتكلّم بكونه عالما بالمطابقة أو عالما بالمخالفة أو شاكّا- فتحقّقها و إن كان مقطوعا و لم تكن قابلة للإنكار إلّا أنّها أيضا ليست بالكلام النفسي عند الأشاعرة، فإنّهم صرّحوا بأنّ الكلام النفسي مغاير للعلم و زائد عليه، على أنّهم صرّحوا بأنّ المتحقّق في جميع الجمل الخبريّة واقعيّة واحدة و صفة متّحدة المآل، سواء كان المتكلّم صادقا أم كاذبا أم شاكّا، فإن كان الكلام النفسي عبارة عن هذه الحالات الثلاث للمتكلّم واقعيّات و لا أقلّ من واقعيّتين- أي العلم و الشكّ- كما هو المعلوم.
و أمّا الواقعيّة النفسانيّة الاخرى- يعنى واقعيّة الإرادة- فهي أيضا لا تكون كلاما نفسيّا.
و تدلّ عليه أدلّة متعدّدة: منها: تصريح الأشاعرة بأنّ كلام النفس مغاير للإرادة.
و منها: أنّ منشأ الإدارة في الجمل الخبريّة عبارة عن أنّ التكلّم فعل من أفعاله الاختياريّة، و كلّ فعل اختياري مسبوق بالإدارة، فالتكلّم مسبوق بالارادة. و من المعلوم أنّ هذا المنشأ يتحقّق في الخياطة و التجارة و الكتابة أيضا، فيكون الكلام النفسي في التاجر و الخيّاط و الكاتب أيضا متحقّقا حين الشروع، مع أنّهم قائلون بانحصار الكلام النفسي في الجمل الخبريّة و الإنشائيّة.
على أنّ الإرادة مسبوقة بالمبادئ، و أوّل المبادئ التصوّر، و هو قسم من العلم؛ إذ العلم إن كان إذعانا للنسبة فتصوّر و إلّا فتصديق، و قد مرّ آنفا أنّهم صرّحوا بأنّ الكلام النفسي مغاير للعلم و زائد عليه، فلا تكون الواقعيّات