دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٦ - الاحتمال الثالث
مخدوشة.
و ثانيا: أنّه لو فرضنا صحّة كلامه (قدّس سرّه) من ناحية الكبرى لكن لا تجري صغرى بيانه في جميع المشتركات اللفظيّة؛ إذ كان من أقسامها الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و هو عبارة عن لحاظ الواضع معنى كلّيّا و وضع اللفظ لمصاديقه و أفراده، و معلوم أنّ اللّفظ هنا كان واحدا و المعنى متعدّدا بتعدّد أفراد العامّ و الكلّي، فيتحقّق الاشتراك بين المعاني المتعدّدة بوضع واحد، فلا تكون المعاني حين الوضع في حال الوحدة و متّصفة بصفة الوحدة، فلا يجري كلامه (قدّس سرّه) في هذا النوع من المشترك اللفظي، و لم نجد في هذه المرحلة دليلا على عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، مع أنّا نرى في كلمات الادباء و الشعراء استعماله كذلك، و لا يمكن الالتزام بأن يكون استعمالهم غير جائز.
فثبت إلى هنا أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ليس بمستحيل، و لا دليل على منع الواضع من هذا الاستعمال كما عرفت، و لكنّ البحث في أنّ هذا الاستعمال هل يكون بنحو الحقيقة مطلقا، أو بنحو المجاز مطلقا، أو يكون في المفرد بنحو المجاز و في التثنية و الجمع بنحو الحقيقة؟ فتكون في المسألة ثلاثة أقوال، و العمدة هنا بيان قول صاحب المعالم (قدّس سرّه) [١]- يعني القول الأخير- و في ضمن تبيينه يظهر ما هو الحقّ منها.
و استدلّ صاحب المعالم لمدّعاه بأنّ الموضوع له في الألفاظ المشتركة ليس هو ذوات المعاني، بل هو عبارة عن المعنى مقيّدا بقيد الوحدة، فيكون الموضوع له كلّ واحد من المعاني مشروطا بشرط الوحدة، و للقيد دخل في الموضوع له بعنوان الجزئيّة، فإذا استعمل لفظ «العين»- مثلا- في أكثر من
[١] معالم الدين: ٣٩.