دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٨ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
خرجت عن التعريف.
و لكن ربما يورد بأنّ اعتبار ذلك يستلزم خروج عدّة من المباحث الاصوليّة المهمّة من علم الاصول، كمباحث الاصول العمليّة الشرعيّة و العقليّة، و الظن الانسدادي بناء على الحكومة، فإنّ الاولى منها لا تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي؛ لأنّ إعمالها في مواردها إنّما هو من باب تطبيق مضامينها على مصاديقها و أفرادها، لا من باب استنباط الأحكام الشرعيّة منها و توسيطها لإثباتها، و الأخيرتين منها لا تنتهيان إلى حكم شرعي أصلا، لا واقعا و لا ظاهرا.
و بتعبير آخر: أنّ الأمر في المقام يدور بين محذورين، فإنّ هذا الشرط على تقدير اعتباره في التعريف يستلزم خروج هذه المسائل عن مسائل هذا العلم فلا يكون جامعا، و على تقدير عدم اعتباره فيه يستلزم دخول القواعد الفقهيّة فيها فلا يكون مانعا، فإذا لا بدّ أن نلتزم بأحد هذين المحذورين: فإمّا أن نلتزم باعتبار هذا الشرط لتكون نتيجته خروج هذه المسائل عن كونها اصوليّة، أو نلتزم بعدم اعتباره لتكون نتيجته دخول القواعد الفقهيّة في التعريف، و لا مناص من أحدهما.
ثمّ قال في مقام الجواب عنه: و التحقيق في الجواب عنه هو أنّ هذا الإشكال مبتن على أن يكون المراد بالاستنباط المأخوذ ركنا في التعريف الإثبات الحقيقي بعلم أو علمي؛ إذ على هذا لا يمكن التفصّي عن هذا الإشكال أصلا، و لكنّه ليس بمراد منه، بل المراد به معنى جامعا بينه و بين غيره، و هو الإثبات الجامع بين أن يكون وجدانيّا أو شرعيّا أو تنجيزيّا أو تعذيريّا، و عليه فالمسائل المزبورة تقع في طريق الاستنباط؛ لأنّها تثبت التنجيز مرّة و التعذير