دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥١ - المعنى الحرفي
الذهن لا يكشف عن تعدّد متعلّقهما في الخارج، فإنّ الطبيعي عين فرده و متّحد معه خارجا، و مع ذلك يمكن أن يكون أحدهما متعلّقا لصفة اليقين، و الآخر متعلّقا لصفة الشكّ، كما إذا علم إجمالا بوجود إنسان في الدار، و لكن شكّ في أنّه «زيد» أو «عمرو» فلا يكشف تضادّهما عن تعدّد متعلّقيهما بحسب الوجود الخارجي؛ لأنّهما موجودان بوجود واحد حقيقة، و ذلك الوجود الواحد من جهة انتسابه إلى الطبيعي متعلّق لليقين، و من جهة انتسابه إلى الفرد متعلّق للشكّ. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ اليقين متعلّق بثبوت طبيعي العرض للجوهر، و الشكّ متعلّق بثبوت حصّة منه له، فليس هنا وجودان أحدهما متعلّق لليقين و الآخر للشكّ، بل وجود واحد حقيقة، مشكوك فيه من جهة، و متيقّن من جهة اخرى.
هذا، و لكنّ التحقيق أنّ هذا الإشكال من غرائب كلامه، فإنّ مراده (قدّس سرّه) من التغاير في القضيتين المشكوكة و المتيقّنة ليس إلّا التغاير في الواقعيّة و الحقيقة، و لو كانت من حيث الوجود احداهما فانية في الاخرى، و لا شكّ في أنّ هذا التغاير موجود بينهما.
توضيحه: أنّ القضيّتين المتيقّنة و المشكوكة إن كانتا من القضايا الخارجيّة فلا بدّ من أن يكون تغايرهما أيضا في الخارج، و إن كانتا من القضايا الذهنيّة فلا بدّ من تغاير ذهني بينهما، و اليقين هنا متعلّق بوجود «زيد» و المدرسة، و الشكّ متعلّق بكون «زيد» في المدرسة، و معلوم أنّ متعلّقي الشكّ و اليقين أمر خارجي، فلا بدّ من كون تغايرهما أيضا في الخارج، و لا معنى للتغاير الذهني هاهنا، و قد تحقّق سابقا أنّ كون «زيد» في المدرسة واقعيّة ثالثة في قبال وجود «زيد» و المدرسة.