دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦ - احتياج العلم إلى الموضوع و أنّ الموضوع في كلّ علم يكون واحدا
الثاني: أنّ الطريق الذي اختاره المشهور للاستدلال يستفاد منه أنّ الجامع بين النسب مؤثّر في الغرض؛ إذ النسبة و إن كانت مؤخّرة عن الموضوع و المحمول من حيث الرّتبة إلّا أنّ المحور و القوام في القضيّة الحمليّة هي النسبة و الرّبط، كما هو الظاهر؛ إذ معنى «زيد عالم»: أنّي اخبرك بعالميّة زيد، بل ليس المراد من قولهم: وحدة الغرض تكشف عن جامع واحد إلّا جامع بين النسب، فإنّ الجامع بين الموضوعات عبارة عن الكلمة و الكلام التي هي الموضوع لعلم النحو، و لا ربط لها بالغرض، و من البديهي أنّ الجامع بين النسب هو مرفوعيّة الفاعل و منصوبيّة المفعول و نحوهما، و ذلك لا يكون موضوعا لعلم النحو.
و الحاصل: أنّه لا يثبت بدليل المشهور احتياج العلوم إلى الموضوع، كما لا يثبت بالدليل الذي ذكرناه بعده.
نعم، يوجد طريق آخر لإثباته ذكره سيّدنا الاستاذ [١] في التهذيب لغرض آخر، و استفدنا منه احتياج العلوم إلى الموضوع، و هو:
إنّا نرى نوعا من السنخيّة الذاتيّة بين مسائل العلم و إن اختلفت من حيث الموضوع و المحمول، فإنّا نرى بين مسألة الفاعل مرفوع و المفعول منصوب نوع من الارتباط الذي لا نراه بين مسألة الفاعل مرفوع و مسألة صيغة الأمر دالّة على الوجوب، و من العجب أنّ المسائل الاصوليّة مع أنّ قسما منها مباحث لفظيّة و قسما آخر مباحث عقليّة و لكن نرى بينهما بالبداهة سنخيّة لا تكون بين مسائل هذا العلم و علوم أخر.
إن قلت: إنّ هذه السنخيّة التي تكون بين مسائل العلم سرّها وحدة الغرض فقط.
[١] تهذيب الاصول ١: ٩.