دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩١ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
و الأصوات فتكون بمنزلة الدليل و الكاشف عنه.
و جوابه: في الجمل الإنشائيّة عين الجواب عن الاستدلال في الجمل الخبريّة، فإنّهما مشتركان في كثير من الواقعيّات المتحقّقة المذكورة في الجمل الخبريّة، فالوجدان أقوى شاهد لعدم تحقّق صفة نفسانيّة في نفس الآمر، سوى إرادة تحقّق المأمور به عن المأمور حين الأمر، و أمّا الأوامر الاختياريّة و الاعتذاريّة و إن لم تتحقّق فيها هذه الإرادة، إلّا أنّ الداعي الاختبار و الاعتذار متحقّق فيها مثل داعي تحقّق المأمور به في سائر الأوامر، فأيّ دليل يقتضي ثبوت الصفة النفسانيّة الاخرى سوى هذه الدواعي الموجودة فيها، فلا يستلزم عدم تحقّق الإرادة في بعض الأوامر ثبوت الكلام النفسي.
و أمّا الجواب عن الاستدلال بقول الشاعر فأوّلا: أنّه من الممكن أن يكون الشاعر من الأشاعرة، مع أنّه لا دليل على حجّيّة الشعر، إلّا أن يكون من الأئمّة المعصومين :.
و ثانيا: أنّ مفاد الشعر المذكور لا ينطبق على الكلام النفسي أصلا، فإنّ مفاده عبارة عن أنّ مراد الإنسان من التكلّم هو اطلاع الغير على ما في قلبه، بحيث إن أمكن الاطّلاع عليه بدون التكلّم لا يحتاج إلى الألفاظ و الأصوات و اللسان، و إنّما جعل اللسان على الفؤاد دليلا، فهو أيضا لا يدلّ على تحقّق الكلام النفسي.
و قد مرّ أنّ الأساس لإثبات الكلام النفسي هو إطلاق المتكلّم على الباري تعالى، فإنّ الأشاعرة لاحظت أنّ إطلاق المتكلّم عليه تعالى في الإطلاقات و الاستعمالات شائع بين المتشرّعة، و لاحظت أيضا أنّ في صدق المشتقّ لا بدّ من تحقّق الارتباط بين المبدأ و الذات، فقد مرّ في بحث المشتقّ أنّ العلماء