دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣ - بيان الحقّ في المسألة
و الإحاطة به- كعلم الفلسفة الاولى- فامتيازه عن غيره إمّا بالذّات أو بالموضوع أو بالمحمول، كما إذا فرض أنّ غرضا يدعو إلى تدوين علم يجعل الموضوع فيه «الكرة الأرضيّة»- مثلا- و يبحث فيه عن أحوالها من حيث الكمّيّة و الكيفيّة و الوضع و الأين، إلى نحو ذلك، و خواصّها الطبيعيّة و مزاياها على أنحائها المختلفة، أو إذا فرض أنّ غرضا يدعو إلى تدوين علم يجعل موضوعه «الإنسان» و يبحث فيه عن حالاته الطارئة عليه، و عن صفاته من الظاهريّة و الباطنيّة، و عن أعضائه و جوارحه و خواصّها، فامتياز العلم عن غيره في مثل ذلك إمّا بالذات أو بالموضوع و لا ثالث لهما؛ لعدم غرض خارجي له ما عدا العرفان و الإحاطة ليكون التمييز بذلك الغرض الخارجي، كما أنّه قد يمكن الامتياز بالمحمول فيما إذا فرض أنّ غرض المدوّن يتعلّق بمعرفة ما تعرضه الحركة- مثلا- فله أن يدوّن علما يبحث فيه عن ما تثبت الحركة له، سواء كان ما له الحركة من مقولة الجوهر أم من غيرها من المقولات، فمثل هذا العلم لا امتياز له إلّا بالمحمول». هذا تمام كلامه.
و لا يخفى أنّ في صدر كلامه و ذيله نحو تهافت، فإنّه قال: إذا لم يكن للعلم غرض خارجي يترتّب عليه سوى العرفان و الإحاطة به- كعلم الفلسفة الاولى- فامتيازه عن غيره إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول، ثمّ بعد ذلك ذكر المثالين فقال: فامتياز العلم عن غيره في مثل ذلك إمّا بالذات أو بالموضوع و لا ثالث لهما، ثمّ ذكر للتمايز مثالا آخر. و هذا ليس إلّا عين التهافت.
و لكن مع غمض البصر عن ذلك ترد عليه إشكالات متعدّدة:
منها: أنّه إذا كان تمايز العلوم في مقام التدوين بالأغراض الباعثة إليها- كما