دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٢ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
قال الإمام- (دام ظلّه)- [١]: أنّ هذا التعريف أسوأ التعاريف المتداولة، ثمّ أورد عليه إشكالين: الأوّل: أنّ بعد عدم صحّة التعبير بالصناعة في مثل هذه العلوم لا ينطبق هذا التعريف إلّا على مبادئ المسائل؛ لأنّ ما يعرف به القواعد الكذائية هو مبادئ المسائل، و لم يذهب أحد إلى أنّ علم الاصول هو المبادئ فقط، بل هو إمّا نفس المسائل أو هي مع مبادئها.
الثاني: أنّ هذا التعريف يشمل القواعد الفقهيّة مثل: «قاعدة كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» إذا شكّ في المبيع المأخوذ بعقد فاسد بأنّ فيه ضمان أم لا، فيستنبط من هذه القاعدة الحكم بضمانه.
و لكنّ هذا الإشكال غير وارد؛ لأنّ في هذا المثال يكون انطباق الحكم الكلّي على المصداق، و لا يصدق عليه كلمة الاستنباط؛ إذ القول: «بأنّ البيع يضمن بصحيحه، و كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فالبيع يضمن بفاسده» يستفاد منه حكم الفرد من الكلّي، لا الاستنباط.
و أورد المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢] على التعريف المذكور: بأنّك تقول: لا بدّ للقواعد الاصوليّة من إحدى الخصوصيّتين المذكورتين، قلنا: هل الجامع بينهما موجود أم لا؟ إن قلت: بوجوده بينهما فلم لم تذكره في مقام التعريف، و إن قلت: بعدم وجوده كما يستفاد هو من عدم ذكره فلا بدّ من الالتزام بترتّب الغرضين على الخصوصيّتين، فإنّك قلت مرارا بأنّه: لا يؤثّر المؤثّران في أثر واحد بدون جامع مشترك، و هذا الالتزام في علم الاصول مناف لما سبق من قولك، مضافا إلى بعد ذلك بل امتناعه عادة.
[١] تهذيب الاصول ١: ١٠- ١١.
[٢] نهاية الدراية ١: ٤٢.