دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٦ - المعنى الحرفي
الاسميّة حال الألفاظ في قبال المعاني حين الاستعمال، في أنّ اللّحاظ في كليهما آليّ غير استقلالي.
و إلى ما ذكرناه- أي إيجاديّة المعنى الحرفي- أشارت الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين ٧ [١] و هي: «أنّ الحرف ما أوجد معنى في غيره». ثمّ قال (قدّس سرّه): «إنّ هذا التعريف أجود تعريفات الباب من حيث اشتماله على أركان المعاني الحرفيّة كلّها».
و يتلخّص ما أفاده (قدّس سرّه) في امور:
الأوّل: أنّ المعنى الحرفي و الاسمي متباينان بالذات و الحقيقة.
الثاني: أنّ المفاهيم الاسميّة مفاهيم استقلاليّة بحدّ ذاتها و أنفسها، و المفاهيم الحرفيّة متقوّمة بغيرها ذاتا.
الثالث: أنّ معاني الأسماء جميعا معان إخطاريّة، و معاني الحروف معان إيجاديّة.
الرابع: أنّ حال المعاني الحرفيّة حال الألفاظ في مرحلة الاستعمال.
الخامس: أنّ جميع ما يكون النظر إليه آليّا يشبه المعاني الحرفيّة، كالعناوين الكلّيّة المأخوذة معرّفات و آليّات لموضوعات الأحكام أو متعلّقاتها.
و لكنّه مخدوش من جهات متعدّدة و يرد عليه إشكالات مهمّة، و نحن نكتفي هاهنا بأحدها، و هو الأهمّ، و به ينهدم أساس كلامه إن شاء اللّه.
فنقول: أمّا ما أفاده (قدّس سرّه) من «أنّ المعاني الحرفيّة معان إيجاديّة، و ليس لها واقع في أي وعاء إلّا عالم الاستعمال» ثمّ تنظيره لها بصيغ العقود و الإيقاعات ...، ففي غاية الفساد.
[١] بحار الأنوار ٤٠: ١٦٢.