دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٠ - الأمر الثالث استعمال اللفظ في المعنى المجازي
المثل كأنّه هو، فتكون الإرادة الاستعماليّة هاهنا أيضا متعلّقة بالمعنى الحقيقي، و أمّا الإرادة فتتعلّق بالمعنى المجازي، و ليس على مبنى المشهور توجيه للمجاز المركّب.
هذا، و الفرق بين قول السكّاكي و هذا القول: أوّلا: أنّ كلامه منحصر بباب الاستعارة فقط، بخلاف هذا القول فإنّه لا يختصّ بباب دون باب، بل يشمل جميع المجازات.
و ثانيا: أنّ الإشكالين المذكورين في كلام السكّاكي في أسماء الأجناس و الأعلام الشخصيّة، ثمّ توجيه كلامه بالوجهين المذكورين غير وارد على هذا القول، و لا يحتاج إلى التوجيه و التأويل أصلا.
و ثالثا: أنّ ادّعاء العينيّة أو الفرديّة في باب الاستعارة على مذهب السكّاكي يقع قبل الاستعمال، ثمّ يستعمل اللفظ في المصداق الادّعائي، و على ما قال به العلّامة الأصفهاني (قدّس سرّه) يقع بعد استعمال اللّفظ حين تطبيق طبيعة الموضوع له على المصداق.
و لا يخفى أنّ هذا المعنى مؤيّد بلفظ المجاز؛ إذ الحقيقة عبارة عن الأمر الثابت، و المجاز ما اخذ فيه عنوان المرور، كما قال أمير المؤمنين ٧: «الدنيا دار المجاز، و الآخرة دار القرار» [١]، فإنّا نمرّ على هذا المعنى من ممرّ المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الدلالة اللفظيّة الوضعيّة على ثلاثة أقسام: المطابقيّة و التضمنيّة و الالتزاميّة، و المعنى المجازي لا يدخل في أحدها؛ إذ المعنى المجازي معنى غير ما وضع له اللّفظ و غير مدلول له.
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢٠٣.