دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٨ - في حقيقة الوضع
إن كان هذا العدد زوجا فهو منقسم إلى المتساويين، و إن كان فردا فهو غير منقسم كذلك، فالملازمة بين زوجيّة العدد و انقسامه إلى متساويين و بين فرديّته و عدم انقسامه كذلك ثابتة في نفس الأمر و الواقع أزلا، غاية الأمر أنّ تلك الملازمة ذاتيّة أزليّة، و هذه الملازمة جعليّة اعتباريّة، لا بمعنى أنّ الجعل و الاعتبار مقوّم لذاتها و حقيقتها، بل بمعنى أنّه علّة و سبب لحدوثها و بعده تصير من الامور الواقعيّة. و كونها جعليّة بهذا المعنى لا ينافي تحقّقها و تقرّرها في لوح الواقع و نفس الأمر، و كم له من نظير.
و قد حققنا في محلّه أنّ هذه الملازمات ليست من سنخ المقولات في شيء كالجواهر و الأعراض، فإنّها و إن كانت ثابتة في الواقع في مقابل اعتبار أيّ معتبر و فرض أي فارض كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١]، فإنّ الملازمة بين تعدّد الآلهة و فساد العالم ثابتة واقعا و حقيقة، إلّا أنّها غير داخلة تحت شيء منها، فإنّ سنخ ثبوتها في الخارج غير سنخ ثبوت المقولات فيه، كما هو واضح.
و أشكل عليه بعض الأعلام بأنّه (قدّس سرّه) إن أراد بوجود الملازمة بين طبيعي اللفظ و المعنى الموضوع له وجودها مطلقا حتّى للجاهل بالوضع فبطلانه من الواضحات التي لا تخفى على أحد، فإنّ هذا يستلزم أن يكون سماع اللفظ و تصوّره علّة تامّة لانتقال الذهن إلى معناه، و لازمه استحالة الجهل باللغات، مع أنّ إمكانه و وقوعه من أوضح البديهيّات.
و إن أراد (قدّس سرّه) به ثبوتها للعالم بالوضع فقط دون غيره فيرد عليه: أنّ الأمر و إن كان كذلك- يعني: أنّ هذه الملازمة ثابتة له دون غيره- إلّا أنّها ليست
[١] الأنبياء: ٢٢.