دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٠ - الكلام في أدلّة القول بالصحيح
و لكن لا دخل لعلمه بالوضع أصلا.
ثمّ استفاد من هاتين المقدّمتين في ما نحن فيه، و قال: كما أنّ في الوضع لا يلزم أن يكون الواضع واقفا و عالما بالموضوع له كذلك في التبادر لا يلزم أن يكون المعنى المتبادر معلوما بجنسه و فصله حتّى يتبادر إلى الأذهان؛ إذ لا شكّ في أنّ العوام ينسبق إلى أذهانهم من كلمة «الإنسان» معنى مخصوص، مع أنّهم لم يفهموا من الجنس أو الفصل شيئا، فيمكن أن يكون الموضوع له لكلمة الصلاة- مثلا- أيضا غير معلوم بتمام جهاته للمتشرّعة، و لكن يتبادر منها إلى أذهانهم معنى مخصوص ينافي معنى الصوم و الزكاة و أمثال ذلك، فلا يضرّ كون معنى الصلاة مبهما في ظرف التبادر، و بذلك تندفع الاستحالة المذكورة و يصحّح دعوى تبادر الصحيح بحسب الإمكان العقلي، إلّا أنّه لا دليل على وقوعه في الخارج كذلك؛ لأنّ الصحيحي يدّعي تبادر معنى الصحيح من اللفظ و صحّة السلب عن الفاسد، و الأعمّي يدّعي تبادر الأعمّ منه، و عدم صحّة السلب عن الفاسد، و لكنّ الإنصاف و الوجدان يحكم بخلافهما، فكلّ منهما يحتاج إلى دليل آخر. انتهى.
الكلام في أدلّة القول بالصحيح
و من الأدلّة التي استدلّ بها على كون ألفاظ العبادات أسام للصحيح طائفتان من الروايات:
الاولى: الأخبار المثبتة لبعض الآثار و الخواصّ للمسمّيات، مثل كون «الصلاة معراج المؤمن»، و «الصوم جنّة من النار» إلى غير ذلك.
الثانية: الأخبار النافية للماهيّة و الحقيقة في صورة فقدان بعض الأجزاء