دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٦ - المسألة الثانية
الاولى: أنّ القائل بالسببيّة لا يقول: بأنّ السبب عبارة عن نفس كلمة «بعت» و «اشتريت» و لو كان القائل في حال النوم أو في مقام الإخبار، بل السبب عنده عبارة عن قولهما في مقام الإنشاء مع قصد التمليك و التملّك، فنسبة هذا التوهّم إليه بعيد من المحقّق النائيني (قدّس سرّه).
الثانية: أنّا لا نعلم أنّ مقصوده من اتّحاد الآلة و ذيها ما هو؟ فكيف يعقل الاتّحاد الوجودي بين السكّين و القتل أو القلم و الكتابة مع أنّ الاولى تكون من مقولة الجوهر و الثانية من مقولة الفعل؟! مع أنّ في باب المعاملات شاهدا أقوى على أنّ بين الآلة و ذيها يتحقّق كمال المغايرة، و هو أنّ الآلة عبارة عن اللفظ و لها واقعيّة غير قابلة للإنكار، و أمّا ذوها فعبارة عن الملكيّة و أمثال ذلك، و هي من الامور الاعتباريّة، و لا يعقل الاتّحاد بينهما أصلا.
و لو سلّمنا أنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات نسبة الآلة إلى ذيها فلا مناص عن تعدّد الوجود، و إذا كان الأمر كذلك فيعود الإشكال هاهنا أيضا؛ لأنّه يدور مدار تعدّد الوجود، فإذا كانت الآلة و ذوها متعدّدة و الآية الشريفة ناظرة إلى ذيها فهو دليل على عدم إمضاء المعاطاة و البيع بالفارسيّة و أمثال ذلك من الأسباب أو الآلات المشكوكة، إلّا في صورة وحدة السبب أو تعدّده و كونها في رديف واحد من حيث التأثّر و عدمه.
و أمّا التحقيق في الجواب فيحتاج إلى مقدّمتين: إحداهما: أنّ المسبّبات التي وضعت الألفاظ و العناوين لها عبارة عن المسبّبات العرفيّة لا الشرعيّة، و لكنّ الشكّ في السببيّة الشرعيّة بعد إحراز السببيّة العرفيّة، فإنّا نعلم أنّ المعاطاة و البيع بالفارسيّة و أمثال ذلك لها سببيّة عند العرف، و نشكّ في إمضاء الشارع لسببيّتها و عدمه.