دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٤ - المبحث الثالث دلالة الجملة الخبريّة على الطلب و الوجوب
أمّا القسم الأوّل فهو و إن كان ظاهرا في الوجوب و لكنّه نادر جدّا بالنسبة إلى القسم الثاني الذي هو العمدة في أوامرهم و نواهيهم، و هو محلّ الابتلاء أيضا.
و أمّا القسم الثاني فلمّا لم يكن صدورها عنهم لإعمال المولويّة بل كان لغرض الإرشاد إلى ما حكم اللّه به على عباده كانت في الوجوب و الندب تابعة للمرشد إليه- أعني ما حكم اللّه بها- و ليس لاستظهار الوجوب أو الندب من هذا السنخ من الأوامر وجه؛ لعدم كون الطلب فيها مولويّا، فتأمّل جيّدا.
و حاصله: أنّ الأمر إذا كان مولويّا فهو ظاهر في الوجوب بأيّ نحو صدر، و أمّا إذا كان إرشاديّا فلا يكون ظاهرا فيه، و إن صدر بهيئة «افعل» فإنّه تابع للمرشد إليه في الوجوب و الاستحباب، فالأوامر الصادرة عن النبيّ ٦ و الأئمّة : لا تكون مولويّة؛ لأنّ الأمر المولوي هو الأمر الصادر عن المولى بما أنّه آمر و مقنّن و من شأنه إصدار الأمر، و هو اللّه تعالى فقط.
و لكنّ هذا الإشكال قابل للجواب؛ بأنّا سلّمنا أنّ أوامر النبيّ ٦ و الأئمّة : إمّا مولويّة- مثل أمره ٦ بقلع نخلة سمرة بن جندب و رميها إليه [١]- و إمّا إرشاديّة كقولهم :: «اغتسل للجنابة» أو «تعيد الصلاة» و أمثال ذلك، و الأوامر الإرشاديّة تابعة لمرشد إليه في الوجوب و الاستحباب، إلّا أنّ الأوامر الإرشاديّة اخذت في ماهيّتها الإرشاديّة، مثل: أمر الطبيب للمريض بشرب الدواء، فإنّ معناه أنّ طريق التخلّص من المرض هو الاستفادة من المعجون الكذائي، و معلوم أنّه ليس لهذا الأمر المولويّة و الإلزام و إن صدر بهيئة
[١] الوسائل ٢٥: ٤٢٨، الباب ١٢ من كتاب إحياء الموات، الحديث ٣.