دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١١ - في حقيقة الوضع
و يحكى به عنه و ليس فيه من إيجاد الاتّحاد بين اللفظ و المعنى خبر و لا أثر، و هكذا في وضع اللفظ للمفهوم الكلّي، و لا فرق بينهما في صدق الوضع عليهما، و أنّ كليهما من أقسام الوضع- كما سيأتي إن شاء اللّه- فلا تكون حقيقة الوضع بهذه الدقّة التي تغفل عنها أذهان الخاصّة فضلا عن العامّة.
و جواب دليله الأوّل: أنّ أصل هذا الكلام صحيح، و لكنّ العلّة فيه ليست الاتّحاد و الهوهويّة، بل الدليل أنّ المعاني في مقام التفهيم و التفهّم مقصودة بالأصالة، و الألفاظ آلة محضة لإبراز المعاني و مقصودة بالتبع، و لذا يكون إلقاء اللفظ للمخاطب إلقاء للمعنى بلا توجّه منه إلى اللفظ.
و أمّا جواب دليله الثاني: فإنّ هذا الدليل لو تأمّل فيه دليل على المباينة بين اللفظ و المعنى؛ إذ لا شكّ و لا ريب في أنّ كلّ قسم من أقسام المقسم قسيم للآخر و مباين له، كمباينة البقر و البشر من أقسام الحيوان، فيكون الوجود اللفظي للمعنى مباينا لوجوده الحقيقي كمباينته لوجوده الذهني، فكيف يكون الاتّحاد و الهوهويّة بين اللفظ و المعنى مع مباينة وجوده اللفظي مع وجوده الحقيقي؟! و من البديهي أنّه لو كان بين «زيد» و «قائم» اتّحاد و هوهويّة و هكذا بين «زيد» و «عالم» للزم الاتّحاد و الهوهويّة بين «القائم» و «العالم»، فلك أن تقول: العالم قائم، و هكذا في عالم الاعتبار، فإذا اعتبر الاتّحاد و الهوهويّة بين شيئين فإنّه يعتبر بين لوازمهما أيضا، و إذا اعتبر بين اللفظ و المعنى اتّحاد و هوهويّة فلا معنى للمباينة بين وجوده اللفظي و وجوده الحقيقي، بل تنفى نفس هذه المسألة الاتّحاد هاهنا.
هذا، و لا يخفى أنّ أصل هذا التقسم أيضا كان نوعا من المسامحة؛ إذ لا معنى للوجود اللفظي حقيقة و واقعا، فهذا التفسير لحقيقة الوضع غير تام.