دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٢ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
لخبر الواحد حكم كلّي آليّ بجعل الشارع و إن كان من طريق بناء العقلاء و إمضاء الشارع، و لكن مع هذا لا يمكن القول بأنّ حجّيّة خبر الواحد أمر استقلالي، بل الغرض من الحجّيّة ترتّب الأثر على خبر زرارة فقط، و هكذا في دليل الاستصحاب، و الأمر هنا سهل.
و أمّا الظاهر من دليل أصالة الحلّيّة- مثل: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه»- و أصالة الطهارة- مثل: «كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»- فإنّهما استقلاليّتان، كقاعدة «كلّ ما يضمن» و عكسها، فانتقض التعريف بهما.
و لكن قال الإمام- (دام ظلّه)- [١]: «و أمّا خروج بعض الاصول العمليّة فلا غرو فيه على فرضه، منها: ذكر كلمة- يمكن- في التعريف، و قال: إنّما قلنا:
يمكن أن تقع ... لأنّ مناط الاصوليّة هو الإمكان لا الوقوع الفعلي، فالبحث عن حجّيّة القياس و الشهرة و الإجماع المنقول، و خبر الواحد عند من لم يقل بحجّيّته- مثل السيّد علم الهدى و ابن إدريس- بحث اصولي لإمكان وقوعها في طريق الاستنباط.
و منها: ذكر كلمة «الكبرى» فيه؛ كي يخرج به مباحث سائر العلوم، مثل:
اللّغة و الرجال و الدراية، كما تقدّم في كلام بعض الأعلام.
و منها: عدم تقييد الأحكام بالعمليّة فيه؛ لعدم عمليّة جميع الأحكام، مثل الأحكام الوضعيّة و كثير من مباحث الطهارة و غيرها؛ إذ «الدم نجس» لا يكون مورد العمل، بل يحتاج إلى حكم آخر، مثل: كلّ نجس يجب الاجتناب عنه.
[١] تهذيب الاصول ١: ١٢.