دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٩ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
اخرى، فيصدق عليها حينئذ التعريف لتوفّر هذا الشرط فيها، و لا يلزم إذا محذور دخول القواعد الفقهيّة فيه.
نعم، يرد هذا الإشكال على التعريف المشهور- أي العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة- فإنّ ظاهرهم أنّهم أرادوا بالاستنباط الإثبات الحقيقي، و عليه فالإشكال وارد، و لا مجال للتفصّي عنه- كما عرفت- و لو كان مرادهم المعنى الجامع الذي ذكرناه فلا وقع له أصلا كما مرّ.
توضيحه: أنّ جريان الاستصحاب و قاعدة لا تنقض اليقين في صلاة الجمعة ينجّز الوجوب إن كانت الصلاة في الواقع واجبا، كما أنّه يوجب معذوريّة المكلّف إن كانت الصلاة في الواقع حراما، فيكون لأمثال الاستصحاب عنوان المنجّز أو المعذّر حينما يجري في موارد مشكوكة، بخلاف القواعد الفقهيّة فإنّ فيها عنوان الفرد و المصاديق بالنسبة إلى الطبيعي و الكلّي، فلا يكون فيها المنجزيّة و المعذّريّة.
الركيزة الثانية: أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضمّ كبرى اصوليّة اخرى، و عليه فالمسألة الاصوليّة هي المسألة التي تتّصف بذلك.
ثمّ إنّ النكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الاصول أيضا هي ألّا تدخل فيه مسائل غيره من العلوم، كعلم النحو و الصرف و اللغة و الرجال و المنطق و نحوها، فإنّها و إن كانت دخيلة في استنباط الأحكام الشرعيّة و استنتاجها من الأدلّة؛ لأنّ فهم الحكم الشرعي منها يتوقّف على علم النحو و معرفة قوانينه من حيث الإعراب و البناء، و هكذا على سائر العلوم المذكورة، و لكن كلّ ذلك بالمقدار اللازم في الاستنباط لا بنحو الإحاطة التامّة، فلو لم يكن