دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣٣ - الفصل الثالث في الإجزاء
به ثانيا بدلا عن التعبّد به أوّلا و لا منضمّا إليه، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة».
و فيما علم أنّ مجرّد امتثاله لا يكون علّة تامّة لحصول الغرض و إن كان وافيا به لو اكتفى به، كما إذا أتى عبد بماء أمر به مولاه ليشربه، فإنّ الأمر بحقيقته و ملاكه لم يسقط قبل شربه الماء، و لو اهرق الماء و اطّلع عليه العبد وجب عليه إتيانه ثانيا كما لو أنّه لم يأت به أوّلا؛ ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه، و إلّا لما أوجب حدوثه، فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر كما كان له قبل إتيانه الأوّل بدلا عنه.
نعم، فيما كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض فلا يبقى موقع للتبديل، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه، بل لو لم يعلم أنّه من أي القبيل فله التبديل؛ باحتمال أن لا يكون علّة فله إليه سبيل.
و يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلّى فرادى جماعة، و «أنّ اللّه تعالى يختار أحبّهما إليه» [١].
و جوابه: أوّلا: أنّه لا فرق بين تبديل الامتثال بصورة الإعراض عن الأوّل و بين صورة الانضمام إلى الأوّل على فرض صحّة التبديل بالبيان المذكور؛ إذ الأمر يكون قابلا للامتثال بكلتا الصورتين على فرض عدم سقوطه.
و ثانيا: أنّه ليس بتام من أصله، و توضيح الجواب يتوقّف على مقدّمة، و هي: أنّه- كما مرّ- أنّ الحاكم في مسألة إطاعة المولى هو العقل، و أنّ لزوم إطاعته على العبد لا ينحصر في موارد صدور الأمر منه، بل اللازم على العبد تحصيل غرض المولى بدون الفرق بين أن يكون الكاشف
[١] الوسائل ٨: ٤٠٣، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٠.