دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٩ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
كتاب نهاية التقرير على ما ببالي، و هي: أنّ قصد القربة مع كونه ملاكا لعباديّة العبادات لم يذكر اعتباره في الآية و الرواية، إنّما ذكر في الروايات ما هو مضادّ لقصد القربة، و حكم ببطلان ما اقترن مع أحد الأضداد كالرياء- مثلا- كما قال اللّه تعالى في الحديث القدسي: «أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلّا ما كان لي خالصا» [١].
و إذا كان الأمر كذلك فنقول: إنّه لا شكّ في عدم تفاوت الصلاة المقرونة بالرياء مع الصلاة المقرونة بقصد القربة من حيث صورة العمل، و الفرق بينهما في الأمر القلبي الذي عبّرنا عنه بالداعي.
و بالنتيجة إن كان إتيان الصلاة بقصد عنوان العباديّة فلا محالة تقع بقصد القربة، و إن كان فاقدا لقصد العنوان فلا محالة تقع رياء، فيكون بين قصد القربة و قصد العنوان ملازمة من حيث الوجود، و إن كان الظاهر من اعتبار الأمرين في كلام الفقهاء عدم الملازمة، و لكن نحن نرى تحقّق الملازمة بينهما خارجا بالوجدان.
و لكن نشكل على كلام المحقّق الحائري (قدّس سرّه) من جهة اخرى، و هي: أنّ هذا ليس جوابا عمّا ذهب إليه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، فإنّه بعد القول بالاستحالة بالغير يبتنى كلامه على أمرين: أحدهما: أنّ قوام العباديّة و امتياز الواجب التعبّدي عن التوصّلي بسبب قصد القربة، كما قال به المشهور. و ثانيهما: أن يكون قصد القربة بمعنى قصد الأمر و داعويّة الأمر.
و صرّح في ذيل كلامه بأنّه إن كان قصد القربة بمعنى إتيان العمل بداعي المحبوبيّة أو بداعي كونه ذا مصلحة أو بداعي كونه حسنا فلا مانع من كونه
[١] الكافي ٢: ٢٩٥، الحديث ٩.