دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٠ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
داخلا في المتعلّق.
و أمّا المحقّق الحائري (قدّس سرّه) فقد أنكر مبناه الأوّل و قال: إنّ الملاك في العباديّة عبارة عن الخصوصيّة الموجودة في نفس العمل- أي التعظيم و الخضوع و الخشوع للّه- و ذلك قد يستفاد من ذات العمل كالسجود، و قد يحتاج إلى هداية الشارع، و لذا إن قصد هذا العنوان تتحقّق العباديّة، و من البديهي أنّ هذا لا يكون جوابا عنه بل هو تغيير للمبنى.
و يمكن أن يتوهّم أنّ هذا الإشكال بعينه يرد على ما اخترناه تبعا للإمام و المرحوم البروجردي (قدّس سرّهما)، إلّا أنّا ننكر مبناه الثاني، و قلنا: إنّ الداعي عبارة عن إحدى الامور الإلهيّة و أنكرنا الداعويّة للأمر، فالإشكال مشترك الورود.
و جوابه: أنّ داعويّة الأمر عندنا غير معقولة و مستحيلة، و أمّا المحقّق الحائري فقد استظهر أن يكون الملاك في العباديّة عبارة عن الخصوصيّة المذكورة، و معلوم أنّ الاختلاف في الصورة الثانية مبنائي بخلاف الاولى.
و أمّا الجواب الثاني الذي ذكره المحقّق الحائري (قدّس سرّه) على كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في المقام فهو أيضا متوقّف على مقدّمة، و هي: أنّ الواجب على قسمين: الأوّل: الواجب الغيري، و هو ما يتعلّق الوجوب ابتداء بغيره ثمّ يسري إليه، و لا يترتّب على تركه استحقاق العقوبة، مثل وجوب المقدّمة.
الثاني: الواجب النفسي و هو أيضا على قسمين: الواجب النفسي للنفس، و هو ما يكون الوجوب متعلّقا به لنفسه و يترتّب على تركه استحقاق العقوبة، و الواجب النفسي للغير و هو ما يترتّب على تركه استحقاق العقوبة، مع أنّه لا موضوعيّة له، بل إنّما يكون لمراعاة حصول الغير في زمانه، مثل وجوب التعلّم للعمل بالأحكام الشرعيّة، فإنّه واجب نفسي للغير، و مثل وجوب الغسل قبل