دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٥ - المبحث الأوّل في معاني الصيغة
و أمثالهما، كما مرّ في باب المجاز أنّ المجاز ليس التلاعب بالألفاظ، بل المستعمل فيه في الاستعمالات المجازيّة عبارة عن المعنى الحقيقي و الموضوع له، كما قال به السكّاكي في خصوص الاستعارة- أي المجاز بعلاقة المشابهة- إلّا أنّ المعنى الحقيقي قد يثبت الذهن فيه و لا يتجاوز إلى غيره، و قد يجعل معبرا للتجاوز عنه إلى المصداق الادّعائي.
و من المعلوم أنّ الاستعمالات المجازيّة إذا كانت بهذه الكيفيّة تكون جامعة للمحسّنات البيانيّة، بخلاف ما قال به المشهور، كقول الشاعر:
قامت تظلّني و من عجب* * * شمش تظلّلني عن شمس
فإنّ التعجّب من أنّ الشمس كيف تكون حائلة بينه و بين الشمس، و لا معنى للتعجّب إذا كان المراد من الشمس معشوقته و هذا نظر ابتكره الشيخ محمّد رضا الأصفهاني صاحب كتاب وقاية الأذهان استاذ الإمام (قدّس سرّهما).
كذلك في صيغة «افعل» فإنّها وضعت للبعث و التحريك الاعتباري، أمّا إذا كان استعمالها بداعي تحقّق المبعوث إليه في الخارج يكون الاستعمال على نحو الحقيقة، و أمّا إذا كان بدواعي أخر كالتعجيز و التسخير و التمنّي و الترجّي، مثل قول أمرئ القيس:
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي* * * بصبح و ما الإصباح منك بأمثل
فيكون الاستعمال فيها على نحو المجاز، و لكنّ المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي الذي جاوزنا عنه إلى هذه الأغراض.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] ذكر بحثا لدفع المشكلة القرآنيّة؛ بأنّا نرى في القرآن استعمال أدوات الاستفهام و التمنّي و الترجّي، كقوله تعالى: وَ ما تِلْكَ
[١] كفاية الاصول ١: ١٠٢- ١٠٣.