دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٦ - المبحث الأوّل في معاني الصيغة
بِيَمِينِكَ يا مُوسى [١]، و كقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢] يَهْتَدُونَ [٣] و أمثال ذلك، مع أنّ ثبوت هذه المعاني مستلزم للجهل و العجز المستحيلين في حقّه تعالى.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في مقام الجواب عنها: إنّ المستحيل في حقّه تعالى هو الاستفهام و التمنّي و الترجّي الحقيقيّة دون إنشائها الذي يكون بمجرّد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإنشائيّة الإيقاعيّة أيضا، لا لإظهار ثبوتها حقيقة، بل لأمر آخر حسبما يقتضيه الحال من إظهار المحبّة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك.
و أمّا حلّ الإشكال على المبنى الذي ذكرناه فإنّ أدوات الاستفهام و التمنّي و الترجّي استعملت في معانيها الحقيقيّة في جميع الموارد، إلّا أنّ لاستعمالها في مورد الجاهل و العاجز و الاستعمالات الحقيقيّة خصوصيّة، و هي خصوصيّة الثبوت و البقاء في معانيها الحقيقيّة، بخلاف استعمالها في مورد العالم و القادر و الاستعمالات المجازيّة؛ إذا المعاني الحقيقيّة في هذا المورد تكون بمنزلة المعبّر عن الأغراض الأصليّة. و يؤيّده ما مرّ منا من أنّ الإنشاء لا يتعلّق بامور واقعيّة، و لا شكّ في أنّ الاستفهام و التمنّي و الترجّي تكون من الامور الواقعيّة.
[١] طه: ١٧.
[٢] البقرة: ٢١.
[٣] الأنبياء: ٣١.