دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣٥ - الفصل الثالث في الإجزاء
وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [١]، و يستفاد من ظاهره التجسّم، و قام في مقابله البرهان العقلي القطعي بأنّه تعالى شأنه عن ذلك، فلا بدّ لنا في مثل ذلك في بادئ الأمر من توجيه الظاهر كما فعل هاهنا أهل الأدب و النحويّون؛ بأنّ تقدير الآية:
جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ...* و إن لم يمكن لنا التوجيه اللفظي فيقدّم البرهان العقلي، و تحمل الآية على المشابهات القرآنيّة، و بناء على ذلك لا يوجب تحقّق الموردين المذكورين في الشريعة رفع اليد عن البرهان العقلي البديهي.
و أمّا الروايات التي أشار إليها صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعد اشتراك الجميع في الحكم باستحباب الإعادة فقال ٧ في الصحيحة: «يجعلها الفريضة» [٢]، أي الصلاة التي أعادها ثانيا يجعلها الفريضة. و في صحيحة اخرى: «يجعلها الفريضة إن شاء» [٣]. و في ثالثة: «إنّ اللّه يختار أحبّهما إليه»، فلا بدّ لنا من جواب كلّ منها على حدة.
فنقول في مقام الجواب عن أصل مسألة استحباب الإعادة: أوّلا: أنّ مورد هذا الحكم هو ما إذا كان المصلّي في أثناء صلاة ظهره أو أتمّ صلاة ظهره فرادى ثمّ وجدت جماعة، فيتمّها ظهرا ثمّ يعيدها جماعة في الصورة الاولى بعنوان الاستحباب، و هكذا يستحبّ له الإعادة جماعة في الصورة الثانية كما قال به المشهور.
و يمكن أن يكون مورده ما إذا كان المصلّي في أثناء صلاة ظهره ثمّ وجدت جماعة، فليجعلها نافلة فيتمّها بعد الركعتين، و يجوز قطعها ثمّ يصلّيها جماعة، و ليس ذلك لمن فرغ من صلاته بنيّة الواجب؛ لأنّ من صلّى الواجب بنيّة
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] الوسائل ٨: ٤٠٣، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١١.
[٣] المصدر السابق: ٤٠١، الحديث ١.