دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٤ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و النقصان كانا من المترادفين، و أنّ اختلاف التعبيرات عن الصحّة لا يرجع إلى اختلاف في مفهومها، بل لمّا كانت الأغراض مختلفة عبّر كلّ عن الصحّة بلازمها الموافق لغرضه، فإنّ غرض الفقيه- مثلا- البحث عن حال فعل المكلّف الذي هو موضوع علمه، و لذا عرّف الصحّة بإسقاط القضاء أو الإعادة، و لما كان غرض المتكلّم البحث عمّا يرجع إلى المبدأ و صفاته و أفعاله التي منها أوامره و نواهيه و موافقتها الموجبة لاستحقاق المثوبة و مخالفتها الموجبة لاستحقاق العقوبة، عرّف الصحّة بموافقة الشريعة، و كذا الطبيب كان غرضه البحث عمّا يرتبط بسلامة بدن الإنسان- مثلا- عرّف الصحّة باعتدال المزاج، و هكذا عرّفها كلّ بما يوافق غرضه، و هذا لا يوجب تعدّد المعنى.
ثمّ قال [١] في آخر كلامه: إنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيّان، فيختلف شيء واحد صحّة و فسادا بحسب الحالات، فيكون تامّا بحسب حالة و فاسدا بحسب اخرى، فإنّ الصلاة من جلوس صحيحة للعاجز عن القيام، و فاسدة للقادر عليه.
و فيه: أوّلا: أنّ تقابل التمام و النقص كان تقابل للعدم و الملكة؛ إذ الناقص عبارة عن الشيء الذي من شأنه أن يكون تامّا و لكنّه بالفعل غير تامّ، مثلا:
يقال: للإنسان الذي لم يكن له رجل أنّ هذا الإنسان ناقص؛ لأنّ من شأنه أن يكون له رجلان، و أمّا الجدار- مثلا- إذا كان كذلك فلا يقال له: إنّه ناقص؛ لأنّ الجدار ليس من شأنه أن يكون له رجل، فيكون أحدهما أمرا وجوديّا و الآخر أمرا عدميّا خاصّا.
و أمّا الصحّة و الفساد فهما عبارة عن أمرين وجوديّين متضادّين؛ إذ الفساد
[١] المصدر السابق.