دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الخامس وضع الألفاظ لذوات المعاني
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ مراد العلمين من الدلالة التي حكما بتبعيّتها للإرادة الدلالة التصديقيّة، و لا يكون كلامهما ناظرا إلى الدلالة التصوّرية، و كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة، و كلامهما هاهنا ليس قابلا للإنكار و مسلّم عند الكلّ، و لكنّه خارج عن محلّ النزاع.
و لكن اعترض على صاحب الكفاية عدّة من الأعاظم بأنّه لا وجه لحمل الدلالة في كلامهما على الدلالة التصديقيّة، فإنّ تبعيّتها للإرادة في الواقع و نفس الأمر واضحة فلا مجال للكلام فيها أصلا، فإنّ عبارة العلّامة- في «جواهر النضيد» التي نقلها عن استاذه و شيخه المحقّق الطّوسي- صريحة في الدلالة الوضعيّة التصوريّة.
فيكون مراد العلمين من هذا الكلام أنّ العلقة الوضعيّة مختصّة بصورة إرادة المعنى، و ليس مرادهما من ذلك أخذ الإرادة في المعنى الموضوع له شطرا أو شرطا.
و الحاصل من كلامهما: أنّ للإرادة دخلا في الوضع، و هي توجب التضييق فيه؛ بحيث لو لم تكن الإرادة لم تتحقّق الدلالة الوضعيّة.
و لا يخفى أنّه كان لصاحب المحاضرات [١] كلام في هذا المقام، حيث قال: قد وقع الكلام بين الأعلام في أنّ الدلالة الوضعيّة هل هي الدلالة التصوريّة أو أنّها الدلالة التصديقيّة؟ فالمعروف و المشهور هو الأوّل بتقريب أنّ الانتقال إلى المعنى عند تصوّر اللفظ لا بدّ أن يستند إلى سبب، و ذلك السبب عبارة عن الوضع. و ذهب جماعة من المحقّقين إلى الثاني- أي انحصار الدلالة الوضعيّة بالدلالة التصديقيّة- و التحقيق حسب ما يقتضيه النظر الدقيق هو القول الثاني.
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ١٠٤- ١٠٩.