دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٥ - و التحقيق
و حينئذ نقول: إنّ من الموارد المناسبة التي تقتضي النظر الاستقلالي إلى اللفظ هو الاستعمال المحقّق للوضع، فلا يجمع بين اللّحاظين الآلي و الاستقلالي، فلا يرد هذا الإشكال على المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) و كلامه في محلّه؛ إذ لا شبهة في وقوع الوضع التعييني على النحو الذي ذكره خارجا، بل لعلّه كثير بين العرف و العقلاء في وضع الأعلام الشخصيّة و المعاني المستحدثة.
إنّما الكلام في نفس الاستعمال المحقّق للوضع، هل هو استعمال حقيقي أو مجازي أو لا هذا و لا ذاك؟ فيه وجهان، بل قولان، فقد اختار المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] الاحتمال الأخير، و ملخّص كلامه: أنّه لا يكون من الاستعمال الحقيقي؛ لأنّ الاستعمال الحقيقي استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له، و المفروض أنّه لا وضع قبل هذا الاستعمال ليكون الاستعمال استعمالا فيه، و أمّا أنّه لا يكون من الاستعمال المجازي، فلأجل أنّ الاستعمال المجازي استعمال اللفظ في المعنى المناسب للمعنى الموضوع له، و المفروض أنّه لا وضع قبل هذا الاستعمال، و معه لا يعقل المجاز، فلا يكون ذلك الاستعمال حقيقيّا و لا مجازيّا، و قد ذكرنا أنّ صحّة الاستعمال لا تدور مدار كونه حقيقيّا أو مجازيّا، بل صحّ الاستعمال بدون أن يكون متّصفا بأحدهما إذا كان حسنا عند الطبع، و قد عرفت أنّ إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه أو مثله من هذا القبيل.
و لكن لقائل أن يقول: إنّ بين الإطلاقات المذكورة و ما نحن فيه فرقا واضحا، و قياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق، بأنّ الاستعمال المحقّق للوضع لا يكون استعمالا في غير ما وضع له؛ إذ لا يعتبر في كون الاستعمال الحقيقي تقدّم الوضع على الاستعمال، بل غاية ما يقتضيه ذلك هو ألّا يكون
[١] كفاية الاصول ١: ٣٢.