دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥ - بيان الحقّ في المسألة
التمايز و التمايز بالذات و بالموضوع، مع أنّ الغرض في هذا البحث ليس إلّا بيان الضابطة للتمايز.
مع أنّه لا نعلم مراده من التمايز بالذات أو الموضوع هل التمايز فيه يكون من جهتين: أحدهما: بالذات و الآخر: بالموضوع، أو التمايز فيه إن لوحظ مع علم الثاني يكون بالذات و إن لوحظ مع الثالث يكون بالموضوع؟ فإنّا مع عدم الأثر من هذين الاحتمالين في كلامه لا نرى ملاكا فيه لإرادة أحدهما.
و الحاصل: أنّ البحث عن التمايز من غير إعطاء الضابط و الملاك له يرجع إلى عدم التمايز.
و النظر الأخير في المسألة نظر بعض المعاصرين من الفلاسفة، و هو: أنّ تمايز العلوم يكون بتمايز الاسلوب في البحث «متد» و أنّ التغيير في الاسلوب يوجب التعدّد و التمايز في العلوم و إن كان الموضوع فيها واحدا، مثلا: في مسألة معرفة الإنسان، قد يبحث فيها من ناحية التعقّل و البرهان و يسمّى باسم «معرفة الإنسان من ناحية الفلسفة» أو علم النفس، و قد يبحث فيها من ناحية الآيات و الروايات، و يسمّى باسم «معرفة الإنسان من ناحية الدين»، و قد يبحث فيها من ناحية التجربة و الآثار الباقية من المتقدّمين، و يسمّى باسم «معرفة الإنسان من ناحية التجربة» أو الجسم، و هذا الاسلوب يوجب التمايز في العلوم، مع أنّ الموضوع في الجميع عبارة عن الإنسان.
و هكذا في معرفة اللّه تعالى إذا لاحظنا هذا البحث في علم الفلسفة يثبت من طريق الاستدلال و البرهان، و إذا لاحظنا في علم العرفان يتحقّق عن طريق الكشف و المشاهدة، مع أنّ الموضوع في كليهما واحد.
أقول: يحتمل أن يكون مرادهم من هذا الكلام بيان قاعدة كلّيّة في جميع